الواهمون ويزعم المرجفون، بل إن ما بينهما هو التكامل في العبادة الربانية، أعني تكامل حضورِ القلب وتكامل حضورِ الجسد، ليخصع الجميع في محراب العبودية والانقياد لأمر الله تعالى، وليصبح كلٌ من الجسد والقلب عنوانًا على صدق الآخر، فلا يكون الذكر مجرد تمتماتٍ بالشفاه، ولا يكون الجهاد مجرد كُلُومٍ ودماء، بل ينصهر القلب والجسد واللسان معًا في ساحة القتال في أجمل مشهد من مشاهد توحيد الله تعالى، وفي أصدق وفاء بصفقة البيع مع الله تعالى، أفيقنع مسلمٌ بعد هذا بذِكر الله تعالى في الخَلَوات والجسدُ محرومٌ من ضربة سيفٍ وطعنة رمحٍ ورمية سهم، أم يقنع المقاتِلُ بضرباتٍ تُفني الجسد والقلبُ غافلٌ لاهٍ لا يدري فيم يفنى الجسد، ولا يدري في أي شيء يموت؟! لا والله لا يقنع المسلم بهذا البتة، فعن أبي بكر بن عبد الله بن قيس عن أبيه قال: سمعت أبي وهو بحضرة العدو يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن أبواب الجنة تحت ظلال السيوف"فقام رجلٌ رثُّ الهيئة فقال: يا أبا موسى، آنت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول هذا؟ قال: نعم. قال: فرجع إلى أصحابه فقال: أقرأُ عليكم السلام، ثم كسر جفن [1] سيفه فألقاه، ثم مشى بسيفه إلى العدو، فضرب به حتى قُتل" [2] ، اللهم اجعلنا ذلك الرجل ..."
(1) جفن السيف: غمده
(2) صحيح مسلم - حديث 1902