الفصل الأول: الجهاد مفهومه وغايته
الجهاد في سبيل الله ذروة سنام الإسلام، والجهاد في سبيل الله عنوان عزة الإسلام وراية سؤدده، والجهاد في سبيل الله إعلاءُ كلمة الله تعالى، وإسفالُ كلمة الكفر، وإذلالُ أهل الإباق عن عبودية الله عز وجل؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد" [1] ، وقال صلى الله عليه وسلم:"بُعثت بين يدي الساعة بالسيف حتى يُعبد الله وحده لا شريك له، وجُعل رزقي تحت ظل رمحي، وجعل الذلة والصغار على من خالف أمري، ومن تشبه بقومٍ فهو منهم" [2] ، وقال الله تعالى: (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنةٌ ويكون الدينُ كلُّه لله) [3] ، وقال الله تعالى: (قاتِلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يُحرِّمون ما حرَّم الله ورسوله ولا يَدِينون دِين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يُعطوا الجزية عن يدٍ وهم صاغرون) [4] .
إن تعبيد الناس لله سبحانه وتعالى هو المقصد الشرعي الأسمى للجهاد في سبيل الله إذًا؛ وليس هذا مرادفًا لإكراه الناس على اعتقاد الإسلام ولا يستلزمه، والسر في فهم المسألة أن نميز ما بين العقيدة المستقرة في القلب طواعيةً، بحيث لا يمكن لإنسانٍ أن يُكره إنسانًا آخر عليه، وبين انقياد ظاهر الناس لحكم الله عز وجل طوعًا أو كرهًا مما يندرج تحت جنس العبودية القهرية لله تعالى كما قال عز وجل: (أفغَير دين الله يبغون وله أَسلَمَ مَن في السماوات والأرض طوعًا وكرهًا وإليه يُرجعون) [5] . فقلب الفرد بين حالين؛
(1) سنن الترمذي - حديث 2616
(2) مسند الإمام أحمد - حديث 5115
(3) سورة الأنفال - آية 39
(4) سورة التوبة - آية 29
(5) سورة آل عمران - آية 83