-وفي أقوال الصحابة وأفعالهم الأمثلة الكثيرة على ترك الشبهات خشية الوقوع في الحرام، فمن الورع اتقاء الشبهات، ومن ذلك:
1 -ما أخرجه البخاري عن عائشة رضي الله عنها قالت: «كان لأبي بكر الصديق - رضي الله عنه - غلام، يخرج له الخراج، وكان أبو بكر يأكل من خراجه، فجاء يومًا بشيء فأكل منه أبو بكر. فقال له الغلام: أتدري ما هذا؟ فقال أبو بكر: وما هو؟ قال: كنت تكهنت لإنسان في الجاهلية وما أحسن الكهانة، إلا أني خدعته، فلقيني، فأعطاني لذلك هذا الذي أكلته منه، فأدخل أبو بكر يده، فقاء كل شيء في بطنه» [1] .
وما فعل أبو بكر ذلك إلا لأن كسب التكهن غير مشروع.
2 -وقال أبو بكر الصديق - رضي الله عنه: «كنا ندع سبعين بابًا من الحلال، مخافة أن نقع في باب الحرام» [2] .
3 -وقال عمر - رضي الله عنه: «كنا ندع تسعة أعشار الحلال مخافة الوقوع في الحرام» [3] .
4 -ولما شرب عمر من لبن إبل الصدقة غلطًا، أدخل إصبعه في فيه وتقيأ [4] .
5 -أخرج مالك في الموطأ عن زيد بن أسلم قال: شرب عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - لبنًا، فأعجبه، فسأل الذي سقاه: من أين هذا اللبن؟ فأخبره، أنه قد ورد على ماء- قد سماه- فإذا نعم من نعم الصدقة،
(1) المنذري في الترغيب والترهيب ج 4 ص 27، 28، رقم 2545 وابن الأثير في جامع الأصول ج 10 ص 96 رقم 8179.
(2) القشيري في الرسالة القشيرية ص 53.
(3) الإمام الغزالي، الإحياء ج 2 ص 95.
(4) الإمام الغزالي، الإحياء ج 2 ص 91.