فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 124

روى البخاري وابن ماجه عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «ما بعث الله نبيًا إلا رعى الغنم، قالوا: وأنت يا رسول الله؟ قال: وأنا، كنت أرعاها لأهل مكة بالقراريط» [1] .

والرعي يشمل الإبل والبقر والغنم، ولكنه خص الغنم في الحديث لأنها أشد تفرقًا ونفرة من غيرها، وكأن في رعي الغنم دروسًا وفوائد وعبرًا، يستفيد منها كل نبي، بترويضها والصبر عليها، مع اختلاف طبائعها، وتجشم المصاعب في سبيلها، وكأن من يعتاد هذا يستطيع بعده أن يسوس الناس ويروضهم ويصبر على أذاهم ويتحمل المشاق في سبيل دعوته ويكون عنده من القوة المادية والمعنوية والطاقة الخلقية ما يجتاز بها مهمته بنجاح في تبليغ وحي ربه، ويكون أيضًا مثلًا أعلى، وقمة أخلاقية لقومه.

ويعمل في مجال الرعي قطاع كبير من أبناء المسلمين حاليًّا في بلاد عديدة، وهي ثورة عظيمة، وإنتاج وفير، وجانب هام في حياتنا لا يمكن الاستغناء عنه.

فما أجدرنا أن نقتفي أثر من اصطفاهم ربهم واختارهم على سائر البشر في التكسب من الطرق المشروعة كتدبير وقائي من الكسب غير المشروع مثل رعي بهيمة الأنعام.

سادسًا: حرف ومهن:

وطرق الكسب المشروعة لا تكاد تحصى كما أسلفنا، فالمهن كثيرة ومتعددة ومتجددة، كالطب والهندسة والصيدلة والطباعة والمساحة، والسباكة، والحدادة، وأعمال البناء والكهرباء، وإصلاح السيارات والأجهزة النافعة والقيادة والنظافة وغير ذلك.

(1) صحيح البخاري بشرح فتح الباري ج 4 ص 441 رقم 2262 وعلي المتقي في كنز العمال، ج 4 ص 11 رقم 9243 وابن هشام ج 1 ص 178.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت