جاء في مراسيل أبي داود عن أبي قلابة: «أن ناسًا من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قدموا يثنون على صاحب لهم خيرًا، قالوا: ما رأينا مثل فلان قط، ما كان في مسير إلا كان في قراءة، ولا نزل منزلًا إلا كان في صلاة، قال: فمن كان يكفيه ضيعته؛ حتى ذكر من كان يعلف جمله أو دابته؟ قالوا: نحن، قال: فكلكم خير منه» [1] .
وإذا كان الإسلام يدعو إلى العمل ويحث عليه، فإنه يجعل للعمل أوقاتًا لا تتعارض مع وجوب أداء الصلاة في وقتها، بحيث يترك المسلم عمله لزومًا إذا جاء وقت الصلاة ويذهب لأدائها، ثم يعود لأداء عمله، فلا يحتج بعمله للتخلف عن الصلاة، ولا يجعل من الصلاة سببًا للتهاون في العمل، فيأخذ أكثر من وقت الصلاة الفعلي باسم الصلاة- ولا سيما الموظف العام- كي لا يسيء إلى الإسلام بسبب الصلاة، كما لا يجوز للمسلم أن يفضل العمل على أداء الصلاة.
ويجب على ولاة الأمور أن يعملوا على تفريغ وقت للصلاة أثناء العمل في صلاة الظهر أو غيرها، كي يتمكن المسلمون من أدائها، ويجب ألا تتعارض المؤتمرات، والاجتماعات، والمحاضرات، والندوات، والدروس، والألعاب الرياضية مع وقت الصلاة.
ويسيء بعض العامة استعمال بعض الشعارات الدينية للتخلي عن الطاعة والعبادة، بدعوى أن (العمل عبادة) ، وأن (من الذنوب ذنوبًا لا يكفرها إلا الهم في طلب المعيشة) ، وهذا استغلال سيء واستدلال خاطئ، إذ لا ينبغي أن يطغى العمل على العبادة، ولا تطغى العبادة على العمل.
(1) ابن رجب الحنبلي جامع العلوم والحكم ص 299.