أخرج مسلم عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «من سأل الناس تكثرًا، فإنما يسأل جمرًا، فليستقل أو ليستكثر» [1] .
ويؤخذ من هذا الوعيد وهذا الترهيب تحريم الإلحاح في السؤال، وتحريم السؤال لمن أغناه الله تعالى بالكفاف، وتحريم السؤال لمن يسأل استزادة وتكثرًا.
ولما رهَّب النبي - صلى الله عليه وسلم - من المسألة، قطع بعض الفقراء عهدًا على أنفسهم ألا يسألوا الناس شيئًا، ووفوا بعهدهم حتى توفاهم الله تعالى، منهم: حكيم ابن حزام الذي أبى أن يقبل الفيء من أبي بكر ثم عمر كذلك حتى توفاه الله تعالى [2] .
بل ويرغب النبي - صلى الله عليه وسلم - في ترك السؤال بضمان الجنة لمن يفعل ذلك:
عن ثوبان أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «من يكفل لي ألا يسأل الناس شيئا، وأتكفل له بالجنة» ، فقال ثوبان: أنا، فكان لا يسأل أحدًا شيئًا. أخرجه أبو داود.
وفي رواية النسائي قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «من يضمن لي بواحدة، وله الجنة؟ قال: وقال كلمة، ألا يسأل الناس شيئًا» [3] .
(1) ابن الأثير، المصدر السابق ص 153 رقم 7636.
(2) راجع نص الحديث في اللؤلؤ والمرجان ج 1 ص 218 رقم 614 وابن الأثير في جامع الأصول ج 10 ص 148 وما بعدها رقم 7631 وفي الموضوع أحاديث أخرى كثيرة.
(3) ابن الأثير، جامع الأصول، ج 10 ص 147 رقم 7628 قال عبد القادر الأرناؤوط: وهو حديث صحيح. وفي الباب أحاديث كثيرة أخرى.