الصحاح)، ويحتج بأحاديث ليس فيها حجةٌ، وأحاديث يعلم هو بطلانها، وينكر أن يحمل الحديث على شيءٍ فتبين بذلك قلة فقهه، وما زال الفقهاء يحملون الحديث على صورٍ، ثم يحمل أحاديثنا وينسى ما قال، وما علم أنه يأتي بعده أحدٌ يظهر عوار كلامه، ويبين تعصبه البارد، فرأيت أن أحرر هذه المسألة، وأذكر دليل المذهب فيها، وأبين فساد كلامه، والله الموفق.
مسألة: إذا حال دون مطلع الهلال غيمٌ أو قترٌ في ليلة الثلاثين من شعبان ففيه ثلاث رواياتٍ عن أحمد:
إحداهن: يجب صوم ذلك اليوم من رمضان: أنبأنا محمد بن عبد الملك بن خيرون، قال: أنبأنا أحمد بن علي بن ثابت، قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن الحسن بن عبد السلام المقرئ، قال: حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان القطيعي، قال: أخبرنا محمد بن أحمد البوراني القاضي، قال: حدثنا أبو بكر الأثرم، قال: سمعت أحمد بن حنبل يقول: إذا كان في السماء سحابةٌ أو علةٌ أصبح صائمًا، فإن لم يكن في السماء علةٌ أصبح مفطرًا. ثم قال: كان ابن عمر إذا رأى في السماء سحابًا أصبح صائمًا. قلت لأبي عبد الله: فيعتد به؟. قال: كان ابن عمر يعتد به، فإذا أصبح عازمًا على الصوم اعتد به، ويجزئه. قلت: فإن أصبح متلومًا: يقول: إن قالوا هو من رمضان صمت، وإن قالوا ليس من رمضان أفطرت؟ قال: هذا لا يعجبني، يتم صومه ويقضيه لأنه لم يعزم.