والدليل على تردد الفطر: أن هذا اليوم يجوز أن يكون من رمضان فيكون الفطر فيه محظورًا، ويجوز أن يكون من شعبان فيكون الفطر فيه مباحًا، ولا سبيل إلى إنكار تجويز الأمرين.
وإذا تردد الأمر بين الحظر والإباحة ترجح جانب الحظر بدليل الحكم والمعنى.
أما الحكم فست مسائل:
إحداها: إذا غم الهلال في آخر الشهر فإنه يجب الصوم لما ذكرنا، وهذا أولى، لأن اليوم الأخير يجوز أن يكون من شوال فيحرم فيه الصوم، ويجوز أن يكون من رمضان فيجب فيه الصوم.
فإذا كنا نرجح الصوم مع تردده بين الوجوب والحظر، فلأن نرجح الصوم هاهنا مع تردده بين الوجوب والإباحة أولى.
الثانية: إذا اشتبهت الميتة بالمذكاة غلبنا جانب الحظر فحرمتا.
الثالثة: إذا اشتبهت أخته بنساءٍ أجانب حرمن لذلك أيضًا.
الرابعة: إذا اشتبه الماء بالبول حرم استعمالهما.
الخامسة: أنه يجب إمساك جزءٍ من الليل في أول الصوم وفي آخره في حق من لا يتيقن الفصل بين الزمانين ليسلم الواجب.
السادسة: إذا طلق إحدى نسائه ونسي عينها حرم الجميع.
وأما المعنى:
فهو أن فعل الشيء الذي يتردد بين الحظر والإباحة على تقدير أن يكون حرامًا يلزم منه مفسدةٌ، وعلى تقدير أن يكون مباحًا لا يلزم منه مفسدةٌ.