• ثمَّ إنَّ الإنسانَ يحكي بلسانِه كلَّ صوتِ حيوانٍ، ويحاكِي بأعضائِه صنعَ كلِّ حيوانٍ.
فهو العالمُ الصغيرُ مع العالمِ الكبيرِ، مخلوقٌ مُحدَثٌ لصانعٍ واحدٍ لا إلهَ إلا هُو [1] .
قال قتادةُ في قولِه تعالى: {وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ} قالَ: «من تفَكَّرَ في نفسِه علِمَ أنَّه خُلِقَ ليَعْبُدَ اللهَ» ، وقال ابنُ الزبيرِ ومجاهدٌ: «المرادُ: سبيلُ الخلاءِ والبولِ» .
وقال السائبُ بنُ شريكٍ: «يأكلُ ويشربُ من مكانٍ واحدٍ ويُخْرِجُ من مكانينِ» .
ولو شَرِبَ لبنًا محضًا لخرجَ منه الماءُ ومنهُ الغائطُ.
وقال ابنُ زيدٍ: «المعنى أنَّه خلقَكُم من ترابٍ وجعلَ لكمُ السمعَ والأبصارَ والأفئدةَ {ثُمَّ إِذَا أَنتُم بَشَرٌ تَنتَشِرُونَ} [الروم:20] » .
وقال السدِّيُّ: {وَفِي أَنْفُسِكُمْ} أي: «في حياتِكُم وموتِكم وفيما يدخلُ ويخرجُ من طعامِكم» .
وقال الحسنُ: «في الهرمِ بعدَ الشبابِ، والضعفِ بعدَ القوَّةِ، والشيبِ بعدَ السوادِ» .
وقيلَ المعنى: وفي خلقِ أنفسِكم من نطفةٍ وعلقةٍ ومُضْغةٍ ولحمٍ وعظمٍ إلى نفخِ الروحِ، وفي اختلافِ الألسنةِ والألوانِ والصورِ إلى غيرِ ذلكَ من
(1) انظر: الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (2/ 202) .