الصفحة 10 من 65

فانظر يا رعاك الله تلك الرغبة الجامحة، والهمة العالية لدى هذا البطل ذي الإرادة الفذّة والمهارة العالية في ترويض النفس على الصيام، وحرمانها لذة الطعام والشراب المباح، أملًا في تحصيل نصيب أكبر ومساحة أوسع من بساط التقوى النفيس.

بل قد حاول جمهرة من الصحابة الأجلاء الفوز بموافقة رسول الله صلى الله عليه وسلم على مواصلة الصيام اليوم واليومين، فنهاهم عنه فقالوا: إنك تواصل، وهي -كما ترى- مراجعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ما كان يضطرهم إليها إلا الرغبة العارمة في تصويم أنفسهم أكبر قدر ممكن من ساعات الشهر الكريم؛ أملًا في تحقيق ذات الغاية التي يناضل من أجلها عبد الله بن عمرو (سالف الذكر) رضي الله عن الجميع.

ألا ما أحوجنا إلى التأسي بذاك الرعيل الفريد على الأقل في حماية قدسية الصيام وحرمة الشهر من مشارط المعاصي الحادة، التي ما فتئت تجرح في جسد الصيام من كل موطن، فإذا به صيام فارغ من كل مضامين البر والشرف والتقوى، والله المستعان.

أجِّلوا الرياضة قليلًا

حيث نبدي امتعاضنا من الرياضة، ونظهر بغضنا لفلسفتها وطقوسها ومسابقاتها المعاصرة، فذلك لأنها بوضعها الراهن خرجت عن أهدافها الترويحية والتدريبية إلى ممارسات وكيفيات وفلسفات غير أخلاقية.

ففرق -وأي فرق- بين أن يتسابق اثنان أو ثلاثة أو عشرة في مضمار جرى ترويحًا للنفس وإظهارًا لشدة البأس، أو أن يتبارى فريقان في دقة الرمي، أو مهارة السباحة وسرعتها, أو حتى في لعب الكرة ساعة فراغ بلباس سابغ ساتر، بعيدًا عن جوائز القمار وقوانين اللعبة الوافدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت