أقول فرق بين هذا وبين ما يجري في ملاعبنا ومياديننا الكروية، فقد خرجت الرياضة عن طابعها البريء وظلها الخفيف إلى بروتوكولات وقوانين دولية، ونوادٍ وفرق ينفق عليها الملايين، وجماهير تزدحم في مدرجات الكرة منذ أوقات مبكرة مضيعة للصلوات، عازفة للمزامير، لا يتورّع كثير منهم عن اللعن والشتم والبغض والحقد للخصم العنيد.
فضلًا عن صحافة تخصِّص أكثر صفحاتها للرياضة وأخبارها، وتذكي حدّة الحماس لذلك الجمهور المسكين الباحث عن الانتصارات النائمة والبطولات التافهة، ناهيك عمّا تسبب الرياضة من تمييع لأصل الولاء والبراء، حيث يستقدم اللاعب الأجنبي الصليبي أو الوثني فيلعب جنبًا لجنب مع أحفاد (الصحابة!!) ، في مناظر باعثة على الاشمئزاز والحسرة.
لقد حرص أبناء صهيون على جعل الرياضة بهذه المثابة الموهنة في عضد الأمم والشعوب، وليس بخاف على الجميع ما أفصح عنه هؤلاء المخرِّبون في بروتوكولاتهم المشهورة المشؤومة.
ألا إن من آثار تلك المخططات الصهيونية اللئيمة هذا الهوس الرياضي الذي أصاب المسلمين في كلّ الأقطار، حتى أصبحوا عاجزين عن تأجيل منافساتهم الرياضية غير الشريفة ولو لشهر واحد في العام (أعني شهر الصيام) !! فاللعب في رمضان على أشده، فبينما المصلون والقائمون ينتحبون في مساجدهم خاشعين متضرعين بين يدي الله تعالى، ظل صبيان الكرة وغلمان الرياضة في سياق محموم حول النقطة والنقطتين والعشرة، فلا تراويح ولا وتر ولا دعاء، كله من أجل هذه الكرة البغيضة.
وإننا ندعو القائمين على الرياضة في العالم الإسلامي أن يعيدوا النظر في مسألة ممارسة اللعبة وقت رمضان على الأقل، إن لم يكن ذلك على مدار العام كله، وأن يتيحوا المجال للشباب المسلم اغتنام الموسم الرمضاني في نقد الذات ومحاسبة النفس، والتعرض لنفحات الرحمن جلّ في علاه.