عليها أن تراجع العقائد والشرائع والأخلاق والفضائل بكل قوة، كما قال الله تعالى: (خذوا ما آتيناكم بقوة) ، إن قصة كعب وصاحبيه - رضي الله عنهم- حوت من الدروس والعبر ما لا يسعها مجلدات ضخمة لمن صوب النظر وأمعن الفكر، ولكنني أسوقها لندرك كم نحن بحاجة إلى الصدق، الصدق مع الله تعالى ومع النفس، ومع المجتمع، ومع العالم بأسره، والصدق تحتاج له الأمة كلها على كافة مستوياتها بدءًا من الأمام الأعظم إلى أصغر فرد فيها، فالحاكم المسلم مطالب بالصدق مع الله تعالى بحفظ الأمانة التي استرعاه الله إياها وبايعه المسلمون عليها، فعليه أن يتقي الله ويخشاه ويراقبه، ويصدق مع ربه بتطبيق شريعته وإقامة حكمه، والرفق برعيته والعدل في مجتمعه.
والوزير في وزارته مطالب بالصدق مع الله تعالى، فيحفظ الأمانة التي استرعاه ولي الأمر عليها، وعليه أن يسيِّر أمور وزارته بما يحقق مصالح الأمة ملتزمًا بالكتاب والسنة في كل ما يأتي ويذر، وقل مثل ذلك للرئيس في رئاسته، والمسؤول في دائرته، والمربي في مدرسته، والبائع في متجره، والأب في بيته.
إن الصدق أيها المسلمون ليس مقتصرًا على صدق الحديث مع الآخرين، ولكنه أوسع وأشمل بكثير، فهو عقيدة وشريعة وخلق ومنهج ومبدأ أصيل.
رمضان أحد
(مفاخر المسلمين وتراثهم الحقيقي)
يقول الله تعالى في كتابه الكريم:"فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلونَ" (الزخرف: 43 - 44) .
وصحَّ عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال:"تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدًا كتاب الله وسنتي عضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور"، وأخبر في الحديث الصحيح:"أن الأنبياء لم يورثوا دينارًا ولا درهمًا وإنما ورثوا العلم فمن أخذ به فقد أخذ بحظ وافر".