الصفحة 25 من 65

ويتضح من خلال هذه النصوص الشريفة مدى حاجة الأمة إلى التمسك بميراث النبوة العظيم مبعث عزتها وقوتها .. وأساس نهضتها وحضارتها، وبمقدار تمسكها به تكون مكانتها ومنزلتها بين الأمم، فهو الموروث الحقيقي الذي ينبغي أن تفخر به وتعتز!

كما أنه الإرث المبارك الذي ينبغي أن تربى الأجيال وتنشأ على حبه والتمسك به، ونتذكر هنا مقولة الفاروق رضي الله عنه:"نحن قوم أعزنا الله بالإسلام ومهما ابتغينا العزة في غيره أذلنا الله"وصدق رضي الله عنه ونصح، فلقد كان العرب في الجاهلية مضرب المثل في التخلف والبدائية، وغلبت عليهم الوحشية والقسوة، حتى وأدوا البنات وأكلوا الميتة، واشتعلت بينهم الحروب القبلية المدمرة!

فهم أمة داحس والغبراء وفرسان حرب البسوس، التي أضرمت نيرانها أربعين عامًا! فلا تسل عن أنهار الدماء، وبراكين الأحقاد الملتهبة، ولا تسل عن جموع الثكالى والأرامل واليتامى من ضحايا العناد والبغي والعدوان!!

كما استشرت في المجتمع آنذاك الأمراض الاجتماعية المزمنة، والأخلاق الجاهلية الفاسدة!! فكان شرب الخمر واسع النطاق، شديد الرسوخ، يتغنى بمجالسها الشعراء والأدباء!!

فهم القائلون:

ألا هبي بصحنك فأصبحينا *** ولا تبقي خمور الأندرينا

مشعشعة كأن الحص فيها *** إذا ما الماء لاقاها سخينا

وأما القمار فمفخرة من مفاخرهم والعزوف عنه عار ومسبة، كما انتشر الربا بأشكاله وألوانه، ولم يجدوا في تعاطيه إثمًا ولا حرجًا!!

وأما الزنا فكان للبغايا رايات حمر يعرفن بها عياذًا بالله!!

وبالجملة كان العرب آنذاك أضعف الشعوب وأحقرها لا قائد لهم ولا راعي، فهم أشبه بقطيع غنم في ليلة مطيرة!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت