فهرس الكتاب
فبحور الحسنات والأجور لا حصر لها في المستحبات والمندوبات، فمن الحرمان أن يمتنع البعض من ركوب أمواجها، والاغتراف من كنوزها ونفائسها.
لقد مضى الثلث أيها المقتصدون والثلث كثير، لكنه قد بقي الثلثان والثلثان أكثر، فإلى الغنيمة والاغتنام قبل فوات الأوان.
وأما المقصِّرون فقد استقبلوا شهرهم ضيفًا ثقيلًا حرمهم شرابهم وطعامهم، فحرموه الوقار والتبجيل، وهتكوا حرمته بالنظر الحرام، والسماع الحرام، والكلام الحرام.
فمشاهد العُري عبر الفضائيات تملأ أعينهم، ومزامير الطرب والغناء تصم آذانهم، ومجالس الغيبة والشتم والسباب تضطرب بها ألسنتهم.
فإلى هؤلاء نُسطّر هذه الأحرف مشفقين فنقول: يا هؤلاء اتقوا ربكم واخشوا عقابه، لقد مضى ثلث الشهر، وما ازددتم من الله إلا بعدًا، فلا تُمنوا على ربكم بصيام مجروح بل مقتول!! فليس صيام المعدة هو ما أراده ربكم فقط، ولكن أراد صيام جوارحكم وألسنتكم عن كل محرم وقبيح فهل تسمعون؟!
أراد منكم التقوى واليقين، أراد منكم تقديم محبته على محبة شهواتكم، أراد منكم أن تكونوا صائمين عن أوساخ الناس، وعن الولوغ في أعراضهم، وصائمين عن كل ما يتفنن الكفار والفساق في عرضه على أنظاركم، وإملائه على مسامعكم؛ ليفتنوكم ويردوكم عن دينكم، فتكونوا في الظلم والبغي والفسق سواء، فهل تسمعون؟.
ليلة القدر
في هذه الليلة الشريفة نزلت سورة تتلى إلى يوم القيامة (إنا أنزلناه في ليلة القدر وما أدراك ما ليلة القدر ليلة القدر خير من ألف شهر تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر سلام هي حتى مطلع الفجر) .
ويا كرم الله، فليلة واحدة لا تزيد عن بقية الليالي بلحظة واحدة تعدل في حساب الأجور والحسنات ما يماثل ألف شهر، أي ثلاثًا وثمانين سنة وأربعة أشهر ليس فيهن ليلة قدر.