الصفحة 52 من 65

ولشدَّة حرصه عليه السلام على اغتنام فضائل وأجور هذه الليلة الشريفة اعتكف العشر الأُوَل يلتمسها، ثم اعتكف العشر الوسطى، ثم تبيَّن له أنها في العشر الأواخر فاعتكف فيهن، بالرغم من أنه قد غفر له ما تقدَّم من ذنبه وما تأخر، وبالرغم من أنه الأعظم جاهًا عند ربه، والأكثر ثوابًا من بني آدم، والأعلى منزلة يوم القيامة.

وقد ظل عليه السلام يعتكف حتى توفاه الله، فعن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله عز وجل ثم اعتكف أزواجه من بعده، رواه مسلم وغيره.

ولأمر ما وحكمة أرادها الله تعالى عُمي على الأمة أي ليلة من العشر هي، ولعله يكون خيرًا للأمة حين تجتهد العشر كلها؛ أملًا في التماسها ونيل ثوابها، وإن كانت في ليالي الوتر أرجى لأحاديث صريحة في ذلك.

إن ليلة القدر في حساب بعض أهل العلم أفضل ليلة في العام، كما أن يوم عرفة أفضل يوم فيه.

وما ذلك إلا لبعض ما تقدَّم ذكره عن شأنها وعظيم ثوابها، فوا حسرة على أقوام لا تخطر هذه الليلة لهم على بال، فضلًا عن اغتنامها واقتناص بعض كنوزها!.

بل ما أشدّ الحسرة على أقوام يقضون هذه الليالي الشريفة في أبغض البقاع إلى الله -أعني الأسواق- أو ما هو أقبح منها كدور السينما، ومسارح العهر والفساد التي تنتشر في طول العالم الإسلامي وعرضه إلا ما رحم الله، وتجد إقبالًا من نوع خاص لليالي رمضان لا سيما الأواخر منهن؛ لأنهن يسبقن العيد، حيث تتلهَّف النفوس لاقتحام كل ممنوع باسم الفرحة والإجازة!.

صناعة الأجيال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت