فهرس الكتاب
ما أجملها أن نهتبلها فرصة في هذا الشهر الكريم، فنعنى بأبنائنا وفلذات أكبادنا، فنغرس في نفوسهم القيم العالية والمثل الرفيعة، ونعوِّدهم الصيام والقيام، وفعل الخيرات وحب المساكين وغيرها من ضروب البر والإحسان.
تفقَّد قلبك
كم نحن محتاجون -في هذا الشهر بالذات- إلى تفقُّد قلوبنا، ومعرفة ما تنطوي عليه من أقوال وأعمال يحبها الله أو يبغضها عياذًا بالله.
فإن الله تعالى ما خصّ الصوم بنفسه، ووعد عليه بالأجر الذي لا حدود له، إلا لكونه قائمًا على الإخلاص وإحسان النية"كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به"الحديث، وهو مروي في الصحاح.
أقول الحاجة ماسة إلى تفقُّد القلب بأقواله وأعماله، ويُراد بها النيَّات والإرادات، والمعرفة بالخالق، وكذلك محبته وتعظيمه والتوكل عليه، والخوف منه، والرجاء فيه، والإنابة إليه، والحب والبغض من أجله، وغير ذلك مما محله ومستقره القلب.
وهذه الأقوال والأعمال القلبية من أهم الواجبات وأعظم القربات، فهي أعظم من الصلاة والصوم والحج فضلًا عما دونها، وهي واجبة في كل وقت، ومفروضة في كل حين، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:"أعمال القلوب من أصول الإيمان وقواعد الدين، وهي جميعها واجبة على الخلق باتفاق أئمة الدين والناس فيها على ثلاث درجات: ظالم لنفسه، ومقتصد، وسابق بالخيرات بإذن الله".
ويقول أيضًا:"وجميع هذه الأعمال القلبية فروض أعيان باتفاق أهل الإيمان، ومن تركها فهو إما كافر وإما منافق".
وأما ابن القيم رحمه الله فيقرر بارتياج أن عمل الجوارح بدون عمل القلب إما عديم المنفعة أو قليل المنفعة.