الصفحة 56 من 65

فقد كتب في المدارج ما نصه:"وعمل القلب كمحبة الله والتوكل عليه والإنابة إليه والخوف منه وإخلاص الدين له والصبر على أوامره وعن نواهيه وعلى أقداره، والموالاة والمعاداة فيه وغير ذلك من أعمال القلوب التي فرضها أفرض من أعمال الجوارح، وعمل الجوارح بدونه إما عديم المنفعة أو قليل المنفعة".

ويقول في البدائع:"ومن تأمل الشريعة في مصادرها ومواردها علم ارتباط أعمال الجوارح بأعمال القلوب، وأنها لا تنفع بدونه، وأن أعمال القلوب أفرض على العبد من أعمال الجوارح فعبودية القلب أعظم من عبودية الجوارح وأكثر وأدوم فهي واجبة في كل وقت"أ. هـ.

إخواني القراء، وأما أسلافنا الأولون فقد عُنوا بهذا الباب عناية خاصة، واهتموا بأعمال القلوب فحققوها فقهًا وسلوكًا، فقد كان للحسن البصري رحمه الله مجلس خاص في بيته، لا يكاد يتكلَّم فيه إلا في معاني الزهد والنسك وعلوم الباطن.

وذُكِر معروف العابد الزاهد عند الإمام أحمد فقيل: قصير العلم، فقال: أمسك، وهل يراد من العلم إلا ما وصل إليه معروف، لأنه كان شديد الخوف والتعظيم لله سبحانه.

وهكذا يوم اهتم السلف الأولون بصلاح قلوبهم وبواطنهم، وبلغوا الغاية في محبة الله وتعظيمه، ووصلوا النهاية في خشيته والخوف منه، ورجائه والتوكُّل عليه دانت لهم الدنيا بأسرها، وزويت لهم مشارق الأرض ومغاربها، فهل نتأسى ونقتدي؟.

التربية الإيمانية (1)

طوال ثلاث وعشرين سنة، ظلَّت الاهتمامات الكبرى تشغل بال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقوم بمهمة تبليغ الرسالة، وأداء الأمانة المناطة بشخصه الكريم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت