فهرس الكتاب
بيد أن من أعظم تلك الاهتمامات التي أولاها رسول الله صلى الله عليه وسلم عنايته، واستنفذت جهدًا عظيمًا من طاقته، هي قضية التربية الإيمانية لأصحابه، وإمدادهم بجرعات متواصلة من الغذاء الروحي المركَّز، والسمو الفكري الجاد، سالكًا في تحقيق تلك الغاية منهجية فريدة، بعبقرية فذة وذكاء خارق، ويكفي شاهدًا لما تسمع أن تراجع دواوين السنة الشريفة، لترى بنفسك تلك التوجيهات النبوية التي لا حصر لها، تربي الفرد المسلم، وتصقل مواهبه وتهيئه لممارسة دوره الحقيقي، وذلك من خلال أمرين اثنين:
الأول: أمره أصحابه بضرورة العناية بالعلم الشرعي دراسة وتأصيلًا، وبحثًا وتحصيلًا.
الثاني: أمره إياهم بالإكثار من الباقيات الصالحات، والاستعداد لليوم الآخر، بكثرة العمل وإتقانه، وباختصار شديد فهي تربية إيمانية جادة تقوم على ركيزتين اثنتين:
هما العلم الشرعي والعمل الصالح.
وقد كان عليه الصلاة والسلام كثيرًا ما يفصح عن سر اهتمامه بتلك التربية من خلال تصريحه لهم بأن لهم دورًا في هذه الحياة، دورًا بالغ الأهمية شديد الحساسية، دورًا يجب أن يتجشموا مسؤولية أدائه والقيام بأعبائه، فقد صرَّح لهم مرارًا بأنهم حملة رسالة ورسل دعوة ودعاة فضيلة، وحراس ملة وأصحاب قضية.