الصفحة 58 من 65

كان كثيرًا ما يوجههم بأن هناك دينًا يجب أن يصان، وأن هناك رسالة يجب أن تبلغ، وأن هناك أمة يجب أن تعي وتدرك، كان كثيرًا ما يوجه أصحابه إلى أن تربية النفس وتقويم السلوك بالعلم المؤصل والإيمان الحي والشعور المتقد والعبادة الخالصة هو خير وسيلة كي يقوم كل فرد منهم بدوره المنشود على وجه متقن دون ضعف أو تراجع، فضلًا عن كون تلك التربية ستكون بمثابة سياج منيع ودرع متين يحول بين الفرد المسلم وبين الانزلاق في شرك الفتن حين تطل بوجهها القبيح ومنظرها البشع وهيئتها البغيضة، ولقد فقه صحابة النبي صلى الله عليه وسلم تلك الحقيقة وفهموها وأدركوا أطرافها واستوعبوها، فشمروا عن ساعد الجد والرجولة، وأسفروا عن عزيمة خارقة وجدية نادرة في طلب العلم وتحصيله، حتى كان لهم المقدم المعلى والنصيب الأوفر، وحسبك أن تدرك أنهم هم الذين نقلوا للبشرية قاطبة وللدنيا بأسرها علوم محمد صلى الله عليه وسلم وسنته وأخباره ومغازيه، فعلوم القرآن هم الذين حفظوها وعلوم السنة هم الذين نقلوها، وعلوم السيرة هم الذين نشروها، وأخبار المغازي هم الذين فصلوها!

يقول الأوزاعي علامة الشام بصراحة وثقة:"العلم ما جاء عن أصحاب محمد وما لم يجيء عن واحد منهم فليس بعلم!"

وأما السعيد الشهيد سعيد بن جبير نور الله ضريحه فيقول:"ما لم يعرف البدريون فليس من الدين".

وأما قتادة المفسر الكبير والداهية الخبير فيفسر قوله تعالى:"ويرى الذين أوتوا العلم الذي أنزل إليك من ربك هو الحق"بأنهم أصحاب محمد!.

وهاك أخي القارئ إشارات وبرقيات عاجلة، لترى أي قمة للعلم قد تسنموها، روى ابن عبد البر عن شيبان قال: خطبنا ابن عباس وهو على موسم فقرأ سورة البقرة، فما رأيت ولا سمعت كلام رجل مثله، ولو سمعته فارس والروم والترك لأسلمت! هذه واحدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت