الصفحة 6 من 65

ولقد نجم عن إقصاء القرآن وتغيبه عن ميدان الحكم والتشريع ثمرات مرة، ونتائج مدمرة في العقائد والسلوك والأخلاق حسبك منها غياب العدل وتعطيل الحدود، مما أدى إلى شيوع الفوضى واضطراب الأمن، فأفلت المجرمون والقتلة يسفكون دماء الناس ويستبيحون أعراضهم وأموالهم، وانتشرت المنكرات وعم الفساد. وبإقصاء القرآن كثر الانتهازيون يبددون ثروات الأمة، ومقدرات الشعوب، وحلّت النكبات الاقتصادية، وكثر الغلول، وظهرت الطبقية في أبشع صورها.

وبإقصاء القرآن تعطَّل الجهاد، وذلّ العباد، واستأسد الكفار، وأصبحت أمة بدر وعين جالوت، تتباكى على عتبات هيئة الأمم، تستجدي عطف المجرمين، وتتمطر رحمة الظالمين، وهم الذين صنعوا مأساتها، وسطروا ويلاتها.

وصدق رسولنا الكريم - صلى الله عليه وسلم- حيث يقول:"إذا تبايعتم بالعينة ورضيتم بالزرع، وأخذتم بأذناب البقر، وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلًا لا يرفعه عنكم حتى تراجعوا دينكم".

وبإقصاء القرآن نشأت أجيال هزيلة من الفتيات والشباب، ذووا اهتمامات تافهة، لا تتجاوز نطاق الفن والرياضة، والسياحة والسفر، والهوايات التافهة الرخيصة فخسرت الأمة أقوى سواعدها وأنقى دمائها.

وبإقصاء القرآن خرجت المرأة المسلمة من بيتها المصون من غير حاجة أو ضرورة، فزاحمت الرجال في الأسواق والشوارع، وفي المكاتب والمصانع، وتخلَّت عن حشمتها وحيائها، وعفتها وكرامتها، واستبدلت الذي هو أدنى بالذي هو خير.

والأمة المسلمة اليوم المعذبة في ضميرها، المضطربة في أنظمتها، المتزعزعة في أخلاقها، لا عاصم لها من الهاوية التي تتردى فيها، إلا بالقرآن العظيم"فمن تبع هداي فلا يضل ولا يشقى ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى".

لقد نزل القرآن العظيم لا ليتخذ حروزًا وتمائم، ولا ليقطع به الوقت بانتظار الإمام أو الخطيب في المساجد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت