الصفحة 7 من 65

كلا كلا، لقد نزل القرآن دستورًا للأمة، ومنهج حياة، نزل ليحكم ويسود، نزل مهيمنًا بلا حدود من الله بدأ وإليه يعود.

نزل ليعلن للعالمين كفى دساتير أرضية، كفى قوانين جاهلة، كفى خزعبلات بشرية!!. لقد نزل القرآن العظيم ليقف سدًا منيعًا وحصنًا حصينًا أمام كل الآراء، وكل المفاهيم وكل التصورات، وكل الأنظمة واللوائح التي يراد من خلالها سياسة الأمة وتوجيهها بمعزل عن ذلك الذكر الحكيم.

ولقد نزل القرآن ليكون هو الحكم الفصل، في السياسة والاقتصاد، وفي التربية والتعليم، وفي الإعلام والتوجيه، وفي الاجتماع والسلوك.

وبالجملة نزل القرآن ليشمل كل منحى من مناحي الحياة دون منازع أو مصادم، وفي هذا يقول الله تعالى:"وأنزلنا عليك الكتاب تبيانًا لكل شيء"، فهل تسمع الدنيا هذا الكلام فتجيب وتستجيب.

إن المسلمين يحملون في أيديهم مشعل الهداية ومبعث العزة والقوة، فحري بهم أن ينفضوا أيديهم من كل بهرج زائف، وأن يقودوا أنفسهم أولًا، والبشرية كلها ثانيًا بالقرآن الكريم، فكما كانت لهم الدولة بالقرآن في الماضي، فإنها كذلك لن تكون لهم إلا به في الحاضر والله المستعان.

للصائم فرحتان

ا لا يعني قوله -عليه الصلاة والسلام- فيما رواه مسلم وغيره:"للصائم فرحتان"أن الصائم لا يتمتع بسوى هاتين الفرحتين المذكورتين في الحديث الشريف، كلا، ولكنهما فرحتان إضافيتان لا يظفر بهما غيره من الناس!.

فرحة عند فطره عقب يوم كامل من الاحتساب والصبر والطاعة.

وفرحة عند لقائه ربه، بعد أن أمضى العمر كله صائمًا محتسبًا كلما نزل به رمضان ضيفًا كريمًا.

أما أولى الفرحتين فهي فرحة تصاحبه كل ليلة، كلما غربت شمس يوم رمضاني كريم، وامتدت يده إلى تمراته ومائه البارد، يسدُّ بهنّ جوعته، ويطفئ حر ظمئه!

ولم لا يفرح، وقد بذل وسعه في إرضاء ربه، ومنع نفسه حظها من الطعام والشراب؛ أملًا فيما عند الله من النعيم المقيم، والمتاع الحسن!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت