ثالثا: قد رأينا بعض العمليات التي استهدفت مثلا مبنى الدستور، أو الانتخابات .. و لا شك لدي أن دستورا يتخذ بدلا من شرع الله من الكفر .. و لكن تساؤلي هو عما اذا كان استهداف مبنى الدستور هدفا عسكريا يستحق أن نفرط باستشهادي فيه .. لا أعتقد بذلك حسب علمي
رابعا: أن القائد مسئول عن المجاهدين، و قد كان عمر ينهى القادة ان يوردوا جنودهم المهالك، و يقول ان مسلما واحدا خير له من الدنيا، و لذا فان القائد الحكيم لا يفرط بسهولة بجنوده
خامسا: أن الأخذ بالعزيمة لا يستطيعه كل الناس، و قد ذكر الزرقاوي انه يجد ترددا من الناس من أهل العراق في المشاركة. و انني أظن أن من بين الأسباب لذلك هو ترددهم في القيام بالعمليات الاستشهادية .. أو الأعمال التي يكون فيها احتمال الموت عاليا .. فالناس في الجرأة و الشجاعة يختلفون
سادسا: أن البعض من محبي الجهاد و الداعمين له و الناصرين للاسلام في العراق و خارجه لا يتفقون مع بعض الأعمال التي تحدث .. و ربما جعل ذلك بعضهم يبتعد عن المجاهدين
سابعا: أن المجاهدين مقدمون على ظروف من التآمر .. وانني أخشى أن بعض الأعمال الجهادية تكون سببا في ابتعاد بعض الناس من أهل الخير و الصلاح في العراق عن المجاهدين .. اذ هم قد لا يقرون تلك الأعمال و لكنهم ربما اليوم سكتوا
ثامنا: أن هناك من يرغب في قطف الثمرة من البعثيين و غيرهم من الخونة و المنافقين، و ربما وفروا قواهم لتلك المرحلة، بينما المجاهدون يستنزفون قواهم .. و نعلم اليوم عما يجري من مفاوضات بين البعثيين و الأمريكان (و لا نعني بذلك جنودهم اذ قد يكون في كثير منهم الخير، و انما في قادتهم و منظريهم)
تاسعا: الاستعجال و صنع المواقف غير لائقة بالمجاهدين اذا كانت تتضمن خسارة جنودهم بشكل دائم .. كما أن تأني المجاهدين و رجوعهم الى الحق اذا تبين لهم هو الظن بهم
ثامنا: كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يترك بعض الأمور التي لو كانت معزولة لكان لها حكم و فعل آخر. و لكنه صلى الله عليه و سلم تركها لاعتبارات أخرى، و من ذلك مثلا: لم يقتل ابن سلول و قال لئلا يقول الناس أن محمدا يقتل أصحابه، فأشار الى العلة و أظن أن ماعناه صلى الله عليه و سلم هو خوفه من أن يبتعد عنه الناس بفعل هذه الأعمال التي قد لا تتضح لجميع الناس الحكمة منها .. مع ان ابن سلول كان رأس المنافقين
انني آمل أن يطلع المجاهدون على ذلك .. و أسأل الله أن ينصرهم و يعزهم و يوفقهم لكل خير
وبما أن هذه التوجيهات قد كثرت فسوف أناقش كلامه فقرة فقرة لنرى هل هي نصائح أم تثبيط للهمم؟
أولا- نحن لا نمنع النصيحة إذا كانت نصيحة ففي صحيح مسلم عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِىِّ أَنَّ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ «الدِّينُ النَّصِيحَةُ» قُلْنَا لِمَنْ قَالَ «لِلَّهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ وَلأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ» .
وكذلك نحن لا نعتقد بعصمة أحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم من المسلمين
فمن الجائز أن يقع أحدنا في الخطأ والتقصير
ثانيا - فأما قوله
أولا: أتفق مع من يقول ان العمليات الاستشهادية من الأعمال الجائزة .. و لكن حسب ما أعلمه فان العلماء قد اشترطوا أمرين فيهما الاثخان في العدو و الإخلاص