فيقال له:
بل قد تكون العمليات الاستشهادية من الأمور الواجبة والمتحتمة ولا سيما إذا كانت السبيل المتوفر لدينا للنكاية في العدو وإحداث خسائر في صفوفه أو تشجيع المتقاعسين على القيام بمثل هذه العمليات
وموضوع الإخلاص لا يعلمه إلا الله تعالى فلا يجوز التشكيك بعمل المجاهدين
فهم لا يبغون من وراء جهادهم مالا ولا متاعا أصلا
وإنما يبغون مرضاة الله تعالى
قال تعالى:
{فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالآخِرَةِ وَمَن يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيُقْتَلْ أَو يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا} (74) سورة النساء
وفقهاؤنا القدامى أوسع نظرا وأتقى لله تعالى ممن جاء بعدهم من المعاصرين فقد تكلموا عن جميع هذه الحالات وبتفاصيل نادرة
فالمعول عليه في الفتوى قولهم وليس قول المعاصرين مهما كانوا
لأن غالب المعاصرين الذين ينكرون على المجاهدين ذلك ليسوا مجاهدين ولا عالمين بالواقع الذي يمر به المجاهدون
فلا حاجة لتبرير كلامهم أو السير وراءهم
فلا يجوز أن يفتي للمجاهدين اليوم إلا من كان معهم في الميدان يجاهد في سبيل الله كما فعل الشهيد عبد الله عزام والشهيد أبو أنس الشامي والشهيد عبد الله الرشود والشهيد يوسف العييري أعلى الله تعالى مقامهم وكثر من أمثالهم
وهذه بعض أقوال العلماء في موضوع النكاية بالعدو:
ففي أحكام القرآن للجصاص قال:
فَإِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَسَنِ ذَكَرَ فِي السِّيَرِ الْكَبِيرِ أَنَّ رَجُلًا لَوْ حَمَلَ عَلَى أَلْفِ رَجُلٍ وَهُوَ وَحْدَهُ لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ بَاسٌ إذَا كَانَ يَطْمَعُ فِي نَجَاةٍ أَوْ نِكَايَةٍ ,
فَإِنْ كَانَ لَا يَطْمَعُ فِي نَجَاةٍ وَلَا نِكَايَةٍ فَإِنِّي أَكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ عَرَّضَ نَفْسَهُ لِلتَّلَفِ مِنْ غَيْرِ مَنْفَعَةٍ لِلْمُسْلِمِينَ.
وَإِنَّمَا يَنْبَغِي لِلرَّجُلِ أَنْ يَفْعَلَ هَذَا إذَا كَانَ يَطْمَعُ فِي نَجَاةٍ أَوْ مَنْفَعَةٍ لِلْمُسْلِمِينَ , فَإِنْ كَانَ لَا يَطْمَعُ فِي نَجَاةٍ وَلَا نِكَايَةٍ وَلَكِنَّهُ يُجْزِئُ الْمُسْلِمِينَ بِذَلِكَ حَتَّى يَفْعَلُوا مِثْلَ مَا فَعَلَ فَيُقْتَلُونَ وَيُنْكُونَ فِي الْعَدُوِّ فَلَا بَاسَ بِذَلِكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ عَلَى طَمَعٍ مِنْ النِّكَايَةِ فِي الْعَدُوِّ وَلَا يَطْمَعُ فِي النَّجَاةِ لَمْ أَرَ بَاسًا أَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهِمْ ,
فَكَذَلِكَ إذَا طَمِعَ أَنْ يُنْكَى غَيْرُهُ فِيهِمْ بِحَمْلَتِهِ عَلَيْهِمْ فَلَا بَاسَ بِذَلِكَ , وَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ فِيهِ مَاجُورًا ; وَإِنَّمَا يُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ إذَا كَانَ لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ عَلَى وَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ
وَإِنْ كَانَ لَا يَطْمَعُ فِي نَجَاةٍ وَلَا نِكَايَةٍ , وَلَكِنَّهُ مِمَّا يُرْهِبُ الْعَدُوَّ , فَلَا بَاسَ بِذَلِكَ لِأَنَّ هَذَا أَفْضَلُ النِّكَايَةِ وَفِيهِ مَنْفَعَةٌ لِلْمُسْلِمِينَ.
وَاَلَّذِي قَالَ مُحَمَّدٌ مِنْ هَذِهِ الْوُجُوهِ صَحِيحٌ لَا يَجُوزُ غَيْرُهُ ;