لقد فاتك أن هؤلاء المجاهدين هم الطائفة المنصورة وحدها
ففي البخاري عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ قَالَ حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ خَطِيبًا يَقُولُ سَمِعْتُ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ «مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِى الدِّينِ، وَإِنَّمَا أَنَا قَاسِمٌ وَاللَّهُ يُعْطِى، وَلَنْ تَزَالَ هَذِهِ الأُمَّةُ قَائِمَةً عَلَى أَمْرِ اللَّهِ لاَ يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ حَتَّى يَاتِىَ أَمْرُ اللَّهِ» .
وفي مسلم عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ أَنَّ عُمَيْرَ بْنَ هَانِئٍ حَدَّثَهُ قَالَ سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ «لاَ تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِى قَائِمَةً بِأَمْرِ اللَّهِ لاَ يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ أَوْ خَالَفَهُمْ حَتَّى يَاتِىَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ ظَاهِرُونَ عَلَى النَّاسِ» .
وفيه عن عقبة بن عامر قال سمعت رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ «لاَ تَزَالُ عِصَابَةٌ مِنْ أُمَّتِى يُقَاتِلُونَ عَلَى أَمْرِ اللَّهِ قَاهِرِينَ لِعَدُوِّهِمْ لاَ يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ حَتَّى تَاتِيَهُمُ السَّاعَةُ وَهُمْ عَلَى ذَلِكَ» . .
فهم لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم، بل يزيدهم ذلك ثباتا على الحق ودفاعا عنه حتى آخر لحظة من حياتهم
وأما قولك:
رابعا: أن القائد مسئول عن المجاهدين، و قد كان عمر ينهى القادة ان يوردوا جنودهم المهالك، و يقول ان مسلما واحدا خير له من الدنيا، و لذا فان القائد الحكيم لا يفرط بسهولة بجنوده
فيقال لك:
نعم إن القائد هو مسئول عن المجاهدين بلا شك، ولكن كلام أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه لا ينطبق على هؤلاء، فليس جهادنا جهاد طلب حتى نقول ذلك
ولكنه جهاد دفع، والعدو قد قتل عشرات الآلاف بدون معارك، ومهما قدمنا من عمليات استشهادية فهي لا تساوي ضربة واحدة يقوم بها العدو فيحصد الأخضر واليابس من المسلمين
نعم إن مسلما واحدا خير من الدنيا وما عليها ولكن الله تعالى هو الذي دعانا للشهادة في سبيله وأمرنا أن نقدم الغالي والنفيس من أجل ذلك
فهل نأخذ بقول الله تعالى أم بقول غيره؟؟
والزرقاوي (( حفظه الله ) )لا يفرط بأصحابه ولا بجنوده، ولكن يعلم علم اليقين أن هذا هو الطريق الوحيد للانتصار على العدو
وليس ثمة طريق آخر ليس فيه موت ولا تضحيات؟؟
قال تعالى:
{أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَاتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَاسَاء وَالضَّرَّاء وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللّهِ قَرِيبٌ} (214) سورة البقرة
وقال تعالى:
{أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ} (142) سورة آل عمران
تلك سنة الله في الدعوات. لا بد من الشدائد , ولا بد من الكروب , حتى لا تبقى بقية من جهد ولا بقية من طاقة. ثم يجيء النصر بعد اليأس من كل أسبابه الظاهرة التي يتعلق بها الناس. يجيء النصر من عند الله , فينجو الذين يستحقون النجاة , ينجون من الهلاك الذي يأخذ المكذبين , وينجون من