الصفحة 32 من 141

البطش والعسف الذي يسلطه عليهم المتجبرون. ويحل بأس الله بالمجرمين , مدمرا ماحقا لا يقفون له , ولا يصده عنهم ولي ولا نصير.

ذلك كي لا يكون النصر رخيصا فتكون الدعوات هزلا. فلو كان النصر رخيصا لقام في كل يوم دعي بدعوة لا تكلفه شيئا. أو تكلفه القليل. ودعوات الحق لا يجوز أن تكون عبثا ولا لعبا. فإنما هي قواعد للحياة البشرية ومناهج , ينبغي صيانتها وحراستها من الأدعياء. والأدعياء لا يحتملون تكاليف الدعوة , لذلك يشفقون أن يدعوها , فإذا ادعوها عجزوا عن حملها وطرحوها , وتبين الحق من الباطل على محك الشدائد التي لا يصمد لها إلا الواثقون الصادقون ; الذين لا يتخلون عن دعوة الله , ولو ظنوا أن النصر لا يجيئهم في هذه الحياة!

إن الدعوة إلى الله ليست تجارة قصيرة الأجل ; إما أن تربح ربحا معينا محددا في هذه الأرض , وإما أن يتخلى عنها أصحابها إلى تجارة أخرى أقرب ربحا وأيسر حصيلة!

والذي ينهض بالدعوة إلى الله في المجتمعات الجاهلية - والمجتمعات الجاهلية هي التي تدين لغير الله بالطاعة والاتباع في أي زمان أو مكان - يجب أن يوطن نفسه على أنه لا يقوم برحلة مريحة , ولا يقوم بتجارة مادية قريبة الأجل! إنما ينبغي له أن يستيقن أنه يواجه طواغيت يملكون القوة والمال ويملكون استخفاف الجماهير حتى ترى الأسود أبيض والأبيض أسود!

ويملكون تأليب هذه الجماهير ذاتها على أصحاب الدعوة إلى الله , باستثارة شهواتها وتهديدها بأن أصحاب الدعوة إلى الله يريدون حرمانها من هذه الشهوات!. .

ويجب أن يستيقنوا أن الدعوة إلى الله كثيرة التكاليف , وأن الانضمام إليها في وجه المقاومة الجاهلية كثير التكاليف أيضا. وأنه من ثم لا تنضم إليها - في أول الأمر - الجماهير المستضعفة , إنما تنضم إليها الصفوة المختارة في الجيل كله , التي تؤثر حقيقة هذا الدين على الراحة والسلامة , وعلى كل متاع هذه الحياة الدنيا. وأن عدد هذه الصفوة يكون دائما قليلا جدا.

ولكن الله يفتح بينهم وبين قومهم بالحق , بعد جهاد يطول أو يقصر. وعندئذ فقط تدخل الجماهير في دين الله أفواجا.

وأما قولك:

خامسا: أن الأخذ بالعزيمة لا يستطيعه كل الناس، و قد ذكر الزرقاوي انه يجد ترددا من الناس من أهل العراق في المشاركة. و انني أظن أن من بين الأسباب لذلك هو ترددهم في القيام بالعمليات الاستشهادية .. أو الأعمال التي يكون فيها احتمال الموت عاليا .. فالناس في الجرأة و الشجاعة يختلفون

قلت:

نحن لا نشك أن الأخذ بالعزيمة لا يستطيعه كل الناس وهذا أمر مفروغ منه

ولكن قولك أن الزرقاوي (حفظه الله) كان

(( يجد ترددا من الناس من أهل العراق في المشاركة ) )

فهذا غير صحيح بتاتا ولو كان صحيحا لأسلمه أهل العراق للأمريكان وأراحوا أنفسهم من عناء الموت

بل التردد (( إن وجد ) )ليس سببه كثرة العلميات الاستشهادية، بل سببه أن أهل العراق قد تربوا في ظل نظام كافر على الذل والهوان والحروب التي لا هدف لها سوى نزوات عابرة لحاكم طاغية فاجر

فهم جيل التيه بلا شك، ومن ثم لا بد لهم من وقت حتى يتربوا على ثقافة الشهادة في سبيل الله وينسوا ذلك العهد البائد بكل مورثاته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت