وأما قولك:
كما أن تأني المجاهدين و رجوعهم الى الحق اذا تبين لهم هو الظن بهم
فيقال لك ولأمثالك:
ليست هذه النصيحة للمجاهدين فقط بل هي لي ولك ولكل المسلمين
ولكن أي حق تريد منهم الرجوع إليه؟؟!!!
وأي خطأ نريد منهم أن يتراجعوا عنه؟؟!!!
والله إن هذه النصيحة أولى الناس بها من قالها فإذا كنت صادقا في نصائحك فأعلن توبتك من هذه الأباطيل وشمر عن ساعد الجد والحق بالمجاهدين
فإن عجزت فدافع عنهم بلسانك ومالك
فإن عجزت ففك لسانك عنهم حتى لا تكون في الصف المقابل
وفي البخاري عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلاَ يُؤْذِ جَارَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ» .
واحذر كل الحذر أن تكون ممن قال الله تعالى فيهم:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقَالُوا لإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا فِي الأَرْضِ أَوْ كَانُوا غُزًّى لَّوْ كَانُوا عِندَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا لِيَجْعَلَ اللّهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ وَاللّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} (156) سورة آل عمران
إن صاحب العقيدة مدرك لسنن الله , متعرف إلى مشيئة الله , مطمئن إلى قدر الله. إنه يعلم أنه لن يصيبه إلا ما كتب الله له , وأن ما أصابه لم يكن ليخطئه , وأن ما أخطأه لم يكن ليصيبه. ومن ثم لا يتلقى الضراء بالجزع , ولا يتلقى السراء بالزهو , ولا تطير نفسه لهذه أو لتلك ; ولا يتحسر على أنه لم يصنع كذا ليتقي كذا , أو ليستجلب كذا , بعد وقوع الأمر وانتهائه! فمجال التقدير والتدبير والرأي والمشورة , كله قبل الإقدام والحركة ; فأما إذا تحرك بعد التقدير والتدبير - في حدود علمه وفي حدود أمر الله ونهيه - فكل ما يقع من النتائج , فهو يتلقاه بالطمأنينة والرضى والتسليم ; موقنا أنه وقع وفقا لقدر الله وتدبيره وحكمته ; وأنه لم يكن بد أن يقع كما وقع ; ولو أنه هو قدم أسبابه بفعله!. .
توازن بين العمل والتسليم , وبين الإيجابية والتوكل , يستقيم عليه الخطو , ويستريح عليه الضمير. . فأما الذي يفرغ قلبه من العقيدة في الله على هذه الصورة المستقيمة , فهو أبدا مستطار , أبدا في قلق! أبدا في"لو"و"لولا"و"يا ليت"و"وا أسفاه"!
والله - في تربيته للجماعة المسلمة , وفي ظلال غزوة أحد وما نال المسلمين فيها - يحذرهم أن يكونوا كالذين كفروا. أولئك الذين تصيبهم الحسرات , كلما مات لهم قريب وهو يضرب في الأرض ابتغاء الرزق , أو قتل في ثنايا المعركة وهو يجاهد:
(يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين كفروا وقالوا لإخوانهم إذا ضربوا في الأرض أو كانوا غزى: لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا) . .
يقولونها لفساد تصورهم لحقيقة ما يجري في الكون , ولحقيقة القوة الفاعلة في كل ما يجري. فهم لا يرون إلا الأسباب الظاهرة والملابسات السطحية , بسبب انقطاعهم عن الله , وعن قدره الجاري في الحياة.
(ليجعل الله ذلك حسرة في قلوبهم) . .
فإحساسهم بأن خروج إخوانهم ليضربوا في الأرض في طلب الرزق فيموتوا , أو ليغزوا ويقاتلوا فيقتلوا. .