لا يجوز أن يفتي للمجاهدين في القضايا التي تخصهم إلا عالم مجاهد معهم وليس عالم قاعد مثلي ومثلك
وذلك أمر طبيعي لأن القاعد هو مقصر قطعا عن الالتحاق بصفوف المجاهدين إذا كان يستطيع ذلك
وكذلك لا يمكن معرفة الواقع إلا من خلال الحضور والشهود وأنى للقاعد أن يعرف ذلك
فلا بد لصحة الفتوى من معرفة الحكم الشرعي الثابت بالقرآن والسنة الصحيحة أو الإجماع
وكذلك لا بد من معرفة الواقع معرفة حقيقية تامة حتى ننزلها في مكانها المناسب
وهذا الكلام جئنا به من شرعنا الحنيف المجمع عليه
فإذا كنت لا تعرف ذلك أنصحك ألا تتكلم فيما ليس لك به علم
فلم نأت به من شريعة حمورابي ولا من شريعة بوش
فالذي لا يعرف التجارة ولم يمارسها يوما كيف يفتي في دقائقها؟؟
هل يقبل بهذا عاقل؟؟
ويمكن الرجوع لمقالة الدكتور صلاح عبد الفتاح خالدي حفظه الله
(( ... لا يفتي قاعد لمجاهد ) )
وهذا رابطها:
أقول:
أما القاعد لعلة تمنعه من الجهاد فعليه أن يدافع عن المجاهدين وأن يؤازرهم ويحمي ظهورهم ويدعو لهم بالثبات والسداد
حتى لا ينطبق عليه حديث الرسول صلى الله عليه وسلم
ففي سنن أبي داو د عَنْ أَبِى أُمَامَةَ عَنِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: «مَنْ لَمْ يَغْزُ أَوْ يُجَهِّزْ غَازِيًا أَوْ يَخْلُفْ غَازِيًا فِى أَهْلِهِ بِخَيْرٍ أَصَابَهُ اللَّهُ بِقَارِعَةٍ قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ» .
وفي صحيح مسلم عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَغْزُ وَلَمْ يُحَدِّثْ بِهِ نَفْسَهُ مَاتَ عَلَى شُعْبَةٍ مِنْ نِفَاقٍ» .
وقال تعالى:
{لاَّ يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فَضَّلَ اللّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلاًّ وَعَدَ اللّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا} (95) سورة النساء
لو كان الجهاد ملابسة طارئة في حياة الأمة المسلمة ما استغرق كل هذه الفصول من صلب كتاب الله ; في مثل هذا الأسلوب!
ولما استغرق كذلك كل هذه الفصول من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي مثل هذا الأسلوب. .
لو كان الجهاد ملابسة طارئة ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك الكلمة الشاملة لكل مسلم إلى قيام الساعة:"من مات ولم يغز ولم يحدث نفسه بغزو مات على شعبة من النفاق".
ولئن كان صلى الله عليه وسلم رد في حالات فردية بعض المجاهدين , لظروف عائلية لهم خاصة , كالذي جاء في الصحيح أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم أجاهد. قال:"لك أبوان ?"قال: نعم. قال ,"ففيهما جاهد". .