(2) وهذا هو كسادها.
(3) كان عند أول ضرب النقود يكتب على الليرة -مثلًا-: إنّ المصرف يتعهّد لمن يعطيه ليرة كذا من الفضّة، أو كذا من الذهب، فأضحى أن لا يرد إلا مثل ما أخذ، ورضيت الناس بهذا، وأصبحت الأوراق المصرفيّة التي يصدرها أي بنك خالية من هذا التعهد، وغدا هذا التعهد اليوم عبثًا لا مغزى منه، إذ من بيده ذهب أو فضّة لا يستطيع شراء شيء حتى يحوله إلى عملة ورقيّة، وكان هذا قديمًا في الصين، قال ابن بطوطة في «رحلته» : «وأهل الصين لا يتبايعون إلا بقطع كاغد -أي: ورق- على قدر الكفّ مطبوعة بطابع السلطان، وإن تمزّقت الكواغد في يد إنسان حملت إلى دار تشبه دار السكة، وأبدلت بكاغَد جديد بدون أن يعطي شيئًا من العِوَض عليها، وإذا مضى إنسان إلى السوق بدراهم فضيّة أو دنانير يريد شراء شيء لم يؤخذ منه، ولم يلتفت إليه حتى يصرفه بـ (البالشت) نقود الكاغَد ثمّ يشتري به ما أراد» .
(4) صحّ أنّ النبي قال: «فتنة أمتي المال» ، وللسخاوي رسالة مطبوعة بتحقيقي -ولله الحمد- بعنوان: «السر المكتوم في الفرق بين المالين المحمود والمذموم» ، وقدمت لها بمقدمة ضافية في أنه: متى يُمدح المال؟ ومتى يُذم؟ فراجعها غير مأمور.
(5) إن فعل؛ فقد سبقه لذلك جماعة من الفضلاء، فقد كان الشيخ محمود شلتوت يقول بهذا القول، ورجع عنه عند حصول مرض له، نقل ذلك صاحبُ كتاب «كبرى اليقينيّات الكونيّة» (ص269) ، بل قال الدكتور العتر: لكن وقفت على سند يدل على رجوعه قبل ذلك بزمن، أخبرني من يوثق به من أهل العلم أنه قال لبعض الزوار في البيت: لا تأخذوا بفتواي في التأمين، ويؤكد ذلك أنّ كتابه في «التفسير» بعد «الفتاوى» له، وهو فيه يحرّم ربا البنوك اليوم.