جاء في قرار هيئة كبار العلماء في المملكة العربيّة السعوديّة في جلستها المنعقدة في 17/4/93 أنّ هيئة كبار العلماء تقرّر -بأكثريّتها- أنّ الورق النقدي يعد نقدًا قائمًا بذاته، كقيام النقديّة في الذهب والفضّة وغيرهما من الأثمان، وأنه أجناس تتعدّد بتعدد جهات الإصدار، بمعنى أنّ الورق النقدي السعودي جنس، وأنّ الورق النقدي الأمريكي جنس، وهكذا؛ كل عملة ورقيّة جنس مستقل بذاته، وأنه يترتب على ذلك الأحكام الآتية:
أولًا: جريان الربا -بنوعيه- فيها كما يجري الربا -بنوعيه- في النقدين الذهب والفضّة، وفي غيره من الأثمان كالفلوس، وهذا يقتضي ما يلي:
أ- لا يجوز بيع بعضه ببعض أو بغيره من الأجناس النقديّة الأخرى، من ذهب أو فضّة أو غيرهما نسيئة، فلا يجوز -مثلًا- بيع الدولار الأمريكي بخمسة ريالات سعوديّة أو أقل أو أكثر نسيئة.
ب- لا يجوز بيع الجنس الواحد منه بعضه ببعض متفاضلًا؛ سواء كان ذلك نسيئة أو يدًا بيد، فلا يجوز -مثلًا- بيع عشر ريالات سعوديّة ورق بأحد عشر ريالًا سعوديًا ورقًا.
جـ- يجوز بيع بعضه ببعض من غير جنسه -مطلقًا- إذا كان ذلك يدًا بيد، فيجوز بيع الليرة السوريّة أو اللبنانيّة بريال سعودي ورقًا كان أو فضة أو أقل من ذلك أو أكثر، وبيع الدولار الأمريكي بثلاث ريالات سعوديّة أو أقل أو أكثر إذا كان ذلك يدًا بيد.
ومثل ذلك في الجواز بيع الريال السعودي الفضة، بثلاثة ريالات سعوديّة ورق أو أقل أو أكثر يدًا بيد؛ لأنّ ذلك يعتبر بيع جنس بغير جنسه، ولا أثر لمجرد الاشتراك في الاسم مع الاختلاف في الحقيقة.
ثانيًا: وجوب زكاتها إذا بلغت قيمتها أدنى النصابين من ذهب أو فضة أو كانت تكمل النصاب مع غيرها من الأثمان والعُروض المعدّة للتجارة إذا كانت مملوكة لأهل وجوبها.
ثالثًا: جواز جعلها (رأسَ مالٍ) في السلَم والشركات.
والله أعلم، وبالله التوفيق، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلّم.