ثانيًا: إنّ العلماء الكبار ومحققيهم منذ ظهور الأوراق النقديّة إلى الآن على القول بوجوب الزكاة فيها، وعدم جواز النسيئة بالتأخير، وعدم جواز الزيادة في إقراضها، وأنّ ذلك يُسمّى (ربا) ، وأنّ الوعيد والتهديد الوارد في النصوص القرآنيّة والأحاديث النبويّة يشملها، وعلى هذا مشايخنا الكبار: الألباني، وابن باز، وابن العثيمين، وتلاميذهم المعروفون.
ثالثًا: نَقْلُهُ عن الشيخ السعدي وتلميذه الشيخ العثيمين -رحمهما الله- التفريق بين النقود الورقيّة والفلوس المعدنيّة حتى تكون سلعة، أو مثل السلعة (عروضًا) يجوز فيها التفاضل عند القرض والدين، وأنّ ذلك واقع في كلام بعض الفقهاء!
وإنّما هذا -عندهم- محصور بتبادل الفلوس المعدنيّة بالورقيّة، مع التبادل -عند الصرف- باعتبارها أجناسًا مختلفة لا يتصور فيها الربا لاختلاف الجنس، يعني: أنه يجوز مبادلة الذهب بالفضّة مع اختلاف الوزن بينها والقيمة، إذا كان في مجلس واحد، وهو بمعنى جواز مبادلة ألف درهم إماراتي بخمس مئة دولار أمريكي -مثلًا- يدًا بيد.
ولكن لم يُجز الشيخ السعدي وابن عثيمين -كما توهّم بعض قرّاء رسالة «....الآصار» ، وكان لمؤلفه من خلال طريقة العرض، والتركيز على مبتغاه في كتابه- دورٌ في هذا الإيهام-: ما توصل إليه مِن القول بجواز مبادلة ألف دينار بألف وزيادة بنسيئة، كما هو جارٍ في البنوك الربويّة هذه الأيام!
وهي أظهر صورة للربا، وأكثرها شيوعًا بين الناس.
وإذا كان الربا في الأحاديث بضعًا وسبعين شعبة، وأنّ بعض هذه الشعب خفيّة ودقيقة، فلا أدري ما الربا الواقع في هذه الأيام، وأين شُعبَه؟! على التقرير الباطل المزبور!!
رابعًا: أُراني مضطرًا هنا إلى سرد آراء هيئات علميّة معتبرة، يرأسها فقهاء الزمن، وعلماء الوقت، ليرعوي من تأثّر بكلامه، أو اغترّ به: