ثانيًا: يعتبر الورق النقدي نقدًا قائمًا بذاته كقيام النقديّة في الذهب والفضّة وغيرها من الأثمان، كما يعتبر الورق النقدي أجناسًا مختلفة تتعدّد بتعدّد جهات الإصدار في البلدان المختلفة، بمعنى أنّ الورق النقدي السعودي جنس، وأنّ الورق النقدي الأمريكي جنس، وهكذا كل عملة ورقيّة جنس مستقل بذاته، وبذلك يجري فيها الربا بنوعيه -فضلًا ونَساء- كما يجري الربا بنوعيه في النقدين الذهب والفضّة، وفي غيرها من الأثمان.
وهذا كلّه يقتضي ما يلي:
أ- لا يجوز بيع الورق النقدي بعضه ببعض، أو بغيره من الأجناس النقديّة الأخرى من ذهب وفضّة أو غيرها نسيئة مطلقًا، فلا يجوز -مثلًا- بيع ريال سعودي بعملة أخرى متفاضلًا نسيئة بدون تقابض.
ب- لا يجوز بيع الجنس الواحد من العملة الورقيّة بعضه ببعض متفاضلًا سواء كان ذلك نسيئة أو يدًا بيد، فلا يجوز -مثلًا- بيع عشرة ريالات سعوديّة ورقًا بأحد عشر ريالًا سعوديًا ورقًا نسيئة أو يدًا بيد.
جـ- يجوز بيع بعضه ببعض من غير جنسه مطلقًا إذا كان ذلك يدًا بيد، فيجوز بيع الليرة السوريّة أو اللبنانيّة بريال سعودي ورقًا كان أو فضة أو أقل من ذلك أو أكثر، وبيع الدولار الأمريكي بثلاثة ريالات سعوديّة أو أقل من ذلك أو أكثر إذا كان يدًا بيد، ومثل ذلك في الجواز بيع الريال السعودي الفضّة بثلاثة ريالات أو أقل من ذلك أو أكثر يدًا بيد؛ لأنّ ذلك يعتبر بيع جنس بغير جنسه، ولا أثر لمجرد الاشتراك في الاسم مع الاختلاف في الحقيقة.
ثالثًا: وجوب زكاة الأوراق النقديّة إذا بلغت قيمتها أدنى النصابين من ذهب أو فضّة، أو كانت تكمل النصاب مع غيرها من الأثمان والعروض المُعَدّة للتجارة.
رابعًا: جواز جعل الأوراق النقديّة رأسَ مالٍ في بيع السلَم والشركات.
والله أعلم، وبالله التوفيق، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلّم.