ويظهر أثر الاستقلال والإلغاء في البدل - مثلًا - فلو قلت: ماذا عملت أخير أم شرّ؟ فهذا دليل على الاستقلال؛ لأن (خير) بدل من (ذا) الواقعة خبرًا، وبدل المرفوع مرفوع. ولو قلت: أخيرًا أم شرًّا؟ لصار بدلًا من (ماذا) الواقعة مفعولًا في محل نصب. وبدل المنصوب منصوب. ومن ذلك قوله تعالى: (وقيل للذين اتّقوا ماذا أنزل ربّكم قالوا خيرًا (( 1) فالأحسن اعتبار (ماذا) كلمة واحدة للاستفهام. وهي مفعول مقدم. ليكون الجواب على وفق السؤال. فإن تقدير الجواب (أنزل خيرًا) ويجوز اعتبارها موصولة (ما: مبتدأ، ذا: خبر) لكن تفوت مطابقة الجواب للسؤال. حيث أن السؤال جملة اسمية. والجواب جملة فعلية (2) .
وهذا معنى قوله: (ومثل ما(ذا) بعد ما استفهام . . . ) أي: أن (ذا) تشبه (ما) في أنها صالحة لجميع الأنواع الثمانية مع عدم تغير لفظها. وذلك بشرط أن تقع بعد (ما) التي للاستفهام أو (من) التي للاستفهام أيضاَ. وبشرط ألا تلغى في الكلام. ولم يذكر الشرط الأول، إما لضيق النظم، أو لوضوحه.
أما الموصول السادس المشترك وهو (أي) فقد ذكره ابن مالك بعد مبحث الصلة، ويأتي الكلام عليه إن شاء الله تعالى.
96)وَكُلُّهَا يَلْزَمُ بَعْدَهُ صِلَهْ ... ... عَلَى ضَمِيرٍ لائِقٍ مُشْتَمِلَهْ
(1) سورة النحل، آية: 30.
(2) ومن ذلك قوله تعالى: (ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو( فقد قرأ الجمهور بنصب(العفو) فيترجح إعراب (ماذا) مفعولًا مقدمًا. لأن الجواب منصوب. وتقديره: قل ينفقون العفو. أي: (ما فضل وزاد عن حاجة الإنسان) وقرأ أبو عمرو بن العلاء - من السبعة - بالرفع. فتكون (ذا) اسمًا موصولًا في محل رفع خبر (ما) والعائد محذوف أي: ما الذي ينفقونه. ويكون الجواب مرفوعًا أي: الذي ينفقونه العفو.