الأول: أن تكون خبرية معهودة أي: معروفة للسامع من قبل حتى يتعرف بها الموصول، لأن الخبرية قد يجهلها المخاطب إن لم تكن معهودة. فلا يتم بها المراد، فمثال المعهودة: أكرمت الذي زارنا بالأمس [إذا كان معروفًا عند المخاطب] قال تعالى: (وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه (( 1) فإن كانت غير معهودة لم تصح. إلا في مقام التهويل أو التفخيم. فيحسن الإبهام لئلا يفوت الغرض المقصود. فالتهويل كقوله تعالى: (فغشيهم من اليم ما غشيهم (( 2) فـ (ما) موصولة. أي: غشيهم وعلاهم مالا يعلم كنهه إلا الله تعالى والتفخيم كقوله تعالى: (فأوحى إلى عبده ما أوحي (( 3) .
وأما الإنشائية فلا تصلح أن تكون صلة. نحو: جاء الذي الذي أَكْرِمه. لأن الإنشائية لا يقع مضمونها إلا بعد ذكرها، فلا تكون معروفة عند المخاطب. فيفوت الإيضاح المقصود من الصلة.
الشرط الثاني: أن تكون خالية من معنى التعجب؛ لأن التعجب يكون فيما خفي سببه بالنسبة للمخلوق، ففيه إبهام، والصلة للإيضاح. فلا يصح أن تقول: جاء الذي ما أحسنه!
الشرط الثالث: أن تكون غير مفتقرة إلى كلام قبلها. فإن كانت مفتقرة لم يصح وقوعها صلة نحو: جاء الذي لكنه قائم. فإن هذه الجملة تستدعي سبق جملة أخرى نحو: ما قعد خالد لكنه قائم.
فهذه شروط الوصل بالجملة الاسمية كقوله تعالى: (إنّ الذين هم من خشية ربهم مشفقون (( 4) والفعلية كقوله تعالى: (وهو الذي يحي ويميت (( 5) .
(1) سورة الأحزاب، آية: 37.
(2) سورة طه، آية: 78.
(3) سورة النجم، آية: 10.
(4) سورة المؤمنون، آية: 57.
(5) سورة المؤمنون، آية: 80.