وأما الظرف والجار والمجرور فيشترط في وقوعهما صلة أن يكونا تامين. أي: يحصل بالوصل بكل منهما فائدة تزيل الإبهام وتوضح المراد من غير حاجة لذكر متعلقهما (1) نحو: عرفت الذي عندك. صافحت الذي في الغرفة. قال تعالى: (ما عندكم ينفد وما عند الله باق (( 2) وقال تعالى: (ولهنّ مثل الذي عليهنّ بالمعروف (( 3) . بخلاف جاء الذي بك. أو جاء الذي اليوم. لعدم الفائدة.
(1) لكونه (كونًا عاماًّ) وهو الذي يدل على مجرد الوجود العام دون شيء آخر زائد عليه فالظرف (عندك) في المثال لا يفيد شيئًا أكثر من الدلالة على وجود الشخص وجودًا مطلقًا فهو متعلق بمحذوف تقديره: استقر. ولذا وجب حذفه إذ لا فائدة من ذكره. وأما الكون الخاص: وهو الذي يدل على معنى زائد على مجرد الوجود العام، فإن دلَّ عليه دليل حذف وإلا وجب ذكره، فمثلًا: عرفت الذي قرأ عندك. لا يجوز حذف المتعلق (قرأ) لعدم ما يدل عليه. وفي نحو: ذاكر خالد في المسجد ومعاذ في المنزل. فتقول: بل معاذ الذي في المسجد أي: بل معاذ الذي ذاكر في المسجد. فصح حذفه لوجود الدليل . . وسيأتي ذكر لذلك في أواخر باب المبتدأ والخبر إن شاء الله.
(2) سورة النحل، آية: 96.
(3) سورة البقرة، آية: 228، واعلم أنه لابد أن يكون متعلق الظرف والجار والمجرور فعلًا في باب الموصول. ولا يصح تقديره بوصف مثل: كائن أو مستقر. لأن الصلة لا تكون إلا جملة لأنها هي التي تزيل الإبهام فيحصل المقصود من الوصل بها على أن من النحويين من يرى أن الصلة هي الظرف أو الجار والمجرور، وهذا رأي جيد، فيه تيسير على الدارسين، والفائدة قد تمت بمجرد ذكرهما. على الوجه الذي ذكرنا قبل هذا.