وإن كان العائد مبتدأ لكن خبره جملة لم يحذف - أيضًا - لما تقدم من صلاحية الباقي لأن يكون صلة كاملة نحو: جاء الذي هو أخوه ناجح. إذ لو حذف لتبادر إلى ذهن السامع عدم الحذف؛ لوجود ضمير آخر يصلح أن يكون عائدًا.
ولا يكثر حذف العائد إلا إذا طالت الصلة (أي: لم تكن مقصورة على العائد وخبره المفرد، وإنما يكون لها مكملات من المعمولات كالمفعول به والمضاف إليه والجار والمجرور أو غير ذلك) . نحو: جاء الذي هو فاعل خيرًا. فيحسن حذف العائد لطول الصلة بالمفعول به. وقد مضى مثال الجار والمجرور، ومثال المضاف إليه: نزل المطر الذي هو مصدر مياه الآبار. فيحسن حذف العائد لما سبق.
وتستثنى (أي) من اشتراط طول الصلة، لأنها ملازمة للإضافة لفظًا أو تقديرًا، فأغنى ذلك عن اشتراط طول الصلة.
وهذا معنى قوله: (وفي ذا الحذف . . . إلخ) أي: غير (أيّ) من الموصولات يقتفي (أيّا) أي: يتبعها في حذف صدر الصلة (إن يستطل وصل) أي: إذا كانت الصلة طويلة. وصدر الصلة هو العائد المرفوع. فإن لم تطل الصلة فالحذف (نزر) أي: قليل. (وأبوا أن يختزل) أي: أبى النحويون أن (يختزل) أي: يختصر بسبب الحذف. إن كان الباقي بعد حذف العائد صالحًا (لوصل مكمل) أي: لصلة كاملة مشتملة على عائد. وقد علمت أن هذا الشرط (وهو أن يكون الباقي لا يصلح أن يكون صلة) لا يختص بالمرفوع. وكلام الناظم بهوم اختصاصه ؛ لأن الضمير في قوله: (وأبوا أن يختزل) عائد على قوله: (وصدر وصلها ضمير انحذف) وهذا خاص بالمرفوع.
102)... ... ... وَالْحَذْفُ عِنْدَهُمْ كَثِيرٌ مُنْجَلي
103)فِي عَائِدٍ مُتَّصِلٍ إنِ انْتَصَبْ ... ... بِفِعْلٍ أوْ وَصْفٍ كَمَنْ نَرْجُو يَهَبْ
يجوز حذف العائد المنصوب بشرطين - زيادة على الشرط العام المتقدم - وهما:
أن يكون ضميرًا متصلًا.
أن يكون منصوبًا بفعل تام أو بوصف.