العهد الذكري: وهو أن يكون الاسم الذي دخلت عليه (أل) تقدم له ذكر في الكلام نحو: زارني صديق فأكرمت الصديق. قال تعالى: (إنّا أرسلنآ إليكم رسولا شاهدًا عليكم كما أرسلنآ إلى فرعون رسولا(15) فعصى فرعون الرسول فأخذناه أخذًا وبيلا (( 1) والسبب في تعريف مدخول (أل) في هذا النوع أنه ذكر مرتين.
العهد العلمي أو الذهني: وهو ما كان مصحوب (أل) معلومًا لدى المخاطب. كأن يسأل طالب زميله. هل كتبت المحاضرة؟ قال تعالى: (ثاني اثنين إذ هما في الغار (( 2) وصار مدخول (أل) معرفة، لأنه كان معلومًا من قبل.
العهد الحضوري: وهو ما كان مصحوب (أل) حاضرًا. نحو: اليوم نسافر - إن شاء الله - إلى مكة. قال تعالى: (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا (( 3) أي: اليوم الحاضر وهو يوم عرفة. لأن الآية نزلت في ذلك اليوم العظيم. وكان يوم جمعة، كما ثبت ذلك في الصحيحين، وصار مدخول (أل) معرفة لحصوله في وقت الكلام.
القسم الثاني: (أل) الاستغراقية. وهي الداخلة على واحد من الجنس لإفادة الاستغراق والشمول. وعلامتها: صحة وقوع (كل) موقعها. نحو: الإنسان مفكر. أي: كل إنسان مفكر. قال تعالى: (إنّ الإنسان لفي خسر(2) إلا الذين ءامنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصّبر (( 4) فـ (أل) في (الإنسان) للاستغراق بدليل الاستثناء؛ لأن المستثنى لابد أن يكون أقل أفرادًا من المستثنى منه (5) .
(1) سورة المزمل، الآيتان: 15، 16.
(2) سورة التوبة، آية: 40.
(3) سورة المائدة، آية: 3.
(4) سورة العصر، الآيتان: 2، 3.
(5) ولهذا قال علماء الأصول: الاستثناء معيار العموم. ومن علامات (أل) الاستغراقية أن مدخولها يصح نعته بالجمع كقوله تعالى: (أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء(.