فمدخول (أل) الاستغراقية يكون لفظه معرفة تجري عليه أحكام المعرفة، كما تقدم أول باب العلم. وأما معناه فهو معنى النكرة المسبوقة بكلمة (كل) فيفيد الاستغراق والشمول.
القسم الثالث: (أل) التي للحقيقة، وهي التي تدخل على لفظ الجنس، لبيان حقيقته الذاتية القائمة في الذهن دون التعرض لأفراده، ولا تخلفها (كل) (1) ومدخولها في حكم (علم الجنس) (2) نحو: الرجل خير من المرأة، أي: أن حقيقة الرجل وجنسه خير من حقيقة المرأة وجنسها. دون النظر إلى الأفراد، فقد يوجد في النساء من هي خير من بعض الرجال. ومنه قوله تعالى: (وجعلنا من المآء كل شيء حيّ (( 3) .
107)وَقَدْ تُزَادُ لازِمًا كَالَّلاتِ ... ... والآنَ والَّذِينَ ثُمَّ الَّلاتِ
108)وَلاضْطِرَارٍ كَبَناتَ الأوْبَرِ ... ... كَذَاَ وَطِبْتَ الَّنفْسَ يَا قَيْسُ السَّرِي
النوع الثاني من أقسام (أل) الحرفية هو (أل الزائدة) وهي التي لا تفيد الاسم تعريفًا. وهي نوعان:
زائدة لازمة، وهي التي لا تنفك عن الاسم. وهي في ثلاثة مواضع:
(1) قد تخلفها (كل) على سبيل المجاز والادعاء وذلك إذا أريد معنى الإحاطة والشمول لا بجميع الأفراد وإنما لصفة من الصفات الشائعة بين تلك الأفراد نحو: أنت الرجل علمًا. تريد أنت كل الرجال من ناحية العلم أي: بمنزلتهم وتقوم مقامهم . . . وهكذا.
(2) تقدم في باب العلم أن علم الجنس في حكم علم الشخص من الناحية اللفظية. وفي حكم النكرة من الناحية المعنوية.
(3) سورة الأنبياء، آية: 30، جعل بمعنى خلق. والمفعول (كل شيء) و (حي) صفة مجرورة و (من) لابتداء الغاية فإن كانت (جعل) بمعنى (صيّر) تعدت لاثنين. الأول (كل شيء) والثاني (من الماء) أفاده العكبري في إعراب القرآن (2/916) .