قوله: (مصليًا على النبي المصطفى) (مصليًا) حال مقدرة. والحال المقدرة هي التي تحدث فيما بعد، كقوله تعالى: { فادخلوها خالدين } (1) والصلاة على النبي ( لا تقع وقت حمده لله، وإنما تقع بعد الانتهاء منه. ويصح أن تكون مقارنة ، ومقارنة الألفاظ وقوعها متصلة.
قوله: (وآله المستكملين الشرفا) الأظهر في آله: أنهم أتباعه على دينه ويدخل فيهم دخولًا أوليًا أتباعه من قرابته؛ لأنهم آل من جهة الأتباع، ومن جهة القرابة، والشرفا: إن كان بفتح الشين فهو مفعول به منصوب بالفتحة الظاهرة. والألف للإطلاق. وإن كان بضم الشين فهو نعت ثان لـ (لآل) مجرور بكسرة مقدرة على الألف، لأنه مقصور من الممدود، وأصله: (الشرفاء) جمع شريف: كظريف وظرفاء. والشريف: من جمع علو النسب مع حميد الصفات وعلو القدر. وعلى هذا يكون مفعول (المستكملين) محذوفًا تقديره: أنواع الفضائل.
قوله (وأستعين الله في ألفيه) أي: أطلب العون من الله تعالى، وفي الحديث (اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلًا، وأنت تجعل الحزن إذا شئت سهلًا) . أخرجه ابن السني عن أنس في (عمل اليوم والليلة) وصححه ابن حبان، وقال الحافظ ابن حجر: هذا حديث صحيح.
وقوله: (في ألفيه) ، (في) بمعنى (على) لأن الاستعانة وما تصرف منها تتعدى بـ (على) ، قال تعالى: { والله المستعان على ما تصفون } (2) .
و (ألفيه) أي: عدد أبياتها ألف بيت، من بحر الرجز. وقد قيل: إنها تنقص ستة أبيات. وقيل: أكثر. وقد وجد من شراحها من يزيد أو ينقص بعض الأبيات (3) .
وقد جاءت مقدمة الألفية في سبعة أبيات، والختام في أربعة. والباقي يختص بالمادة العلمية وعددها (992) بيتًا فيكون المجموع (1003) ، حسب عدّي لها. وهي الطبعة التي عليها شرح ابن عقيل وغيره.
(1) الزمر: 73.
(2) يوسف: 18. وانظر: حاشية الخضري (1/10) .
(3) انظر: (المرادي وكتابه: توضيح مقاصد الألفية) للدكتور: علي عبود الساهي، ص (137) .