وقوله: (مقاصد النحو بها محويه) وصفها بذلك ليعتني بها الطالب حفظًا وفهمًا. ومقاصد النحو: مهماته. ومعنى (محويه) أي مجموعة.
قوله: (تقرب الأقصى بلفظ موجز) أي: تقرب المعنى البعيد وغوامض المسائل، تقربها للأفهام (بلفظ موجز) : أي قليل الحروف كثير المعنى .
قوله: (وتبسط البذل بوعد منجز) البذل أي: العطاء. وتبسط أي: توسِّع، والوعد المنجز: الموفى به بسرعة.
قوله: (وتقتضي رضًا بغير سخط) أي: تطلب الرضا من قارئها غير مشوب بالسخط، فلا يعترض على مؤلفها كثيرًا.
قوله: (فائقة ألفية ابن معطي) وهو الشيخ أبو الحسن يحيى بن عبد المعطي بن عبد النور. الزواوي. نسبة إلى زواوة - اسم قبيلة موطنها شمال أفريقية - ولد سنة 564هـ في (بجاية) على ساحل البحر الأبيض. وهو صاحب الألفية المشهورة وغيرها من الكتب، وقد شرح ألفيته كثيرون، منهم عبد العزيز الموصلي من علماء القرن السابع. وشرحه مطبوع في مجلدين. مات ابن معطي سنة 628هـ بمصر رحمهم الله جميعًا.
وألفية ابن مالك تفوق ألفية ابن معطي لفظًا ومعنى.
أما اللفظ: فلأنها من بحر واحد، وهو بحر الرجز. وألفية ابن معطى من الرجز والسريع، كما نص هو على ذلك.
ومعنى: لأنها أكثر منها أحكامًا. كذا قيل في توضيح عبارة ابن مالك، وهذا لا يعني الأفضلية المطلقة.
فأولًا: أن ابن معطي هو صاحب الفكرة، وهو المبدع في هذا المجال. فقد كتب ألفيته على نسق ونمط لم يسبق إليه، وكفاه بذلك فخرًا. وابن مالك سار على منواله.
وثانيًا: أن لألفية ابن معطي مزايا ليست لألفية ابن مالك يتبينها الدارس لهما:
منها أن ألفية ابن معطي مملوءة بالآيات القرآنية والشواهد الشعرية، وهذا قليل في ألفية ابن مالك.
ومنها أنه يبدأ بالتعريف ثم يذكر الأحكام. وهذا مفقود في مواضع مهمة من الألفية (1) .
ومنها سلاسة الأسلوب وسهولة التعبير. وإشراق المعنى.
(1) انظر للموازنة: مقدمة المحقق لشرح ألفية ابن معطي (1/76) وما بعدها.