الأول: مبتدأ له خبر، وهو: اسم مرفوع في أول جملته غالبًا مجرد عن العوامل (1) الأصلية (2) محكوم عليه بأمر. نحو: العلم نافع. فالعلم: اسم جاء في أول الجملة لم يدخل عليه عامل لفظي أصلي كحرف الجر الأصلي، أو الفعل. . وقد حكم عليه بأمر وهو"نافع". ومنه قوله تعالى: (كلُّ نفس ذائقةُ الموت (( 3) .
الثاني: مبتدأ له مرفوع سد مسد الخبر وهو: وصف (4) مستغنٍ بمرفوعه في الإفادة وإتمام الجملة. وهذا المرفوع قد يكون فاعلًا، أو نائب فاعل نحو: ما نافعٌ الكذب. فـ (نافع) مبتدأ. و (الكذب) فاعل سد مسد الخبر، ليس محبوب المغتابون، (ليس) : نافية. (محبوب) اسمها مرفوع، وأصله مبتدأ (المغتابون) نائب فاعل سد الخبر. أمكتوب الواجب، فالواجب: نائب فاعل، ومنه قوله تعالى: (قال أراغب أنت عن ءالهتي يا إبراهيم (( 5) فـ (راغب) مبتدأ. و (أنت) فاعل سد مسد الخبر.
وهذا المبتدأ الذي له مرفوع سد مسد الخبر يشترط فيه ثلاثة شروط:
أن يعتمد على نفي أو استفهام - كما في الأمثلة - وهذا رأي البصريين إلا الأخفش، ومذهب الكوفيين أنه لا يشترط ذلك. ويجيزه ابن مالك على قلة. وقد ورد عن العرب كقول الشاعر:
... ... ... فخيرٌ نحن عند الناس منكم ... ... إذا الداعي المثوِّبُ قال يالا (6)
(1) العوامل جمع عامل. وقد ذكرت تعريفه وأنواعه في أول باب المعرب والمبني.
(2) العوامل الأصلية يقابلها العوامل الزائدة وشبه الزائدة، وسيأتي ذكرها إن شاء الله قريبًا.
(3) سورة آل عمران، آية: 185.
(4) الوصف: ما دل على معنى وذات أو بمعنى أدق. على معنى وصاحبه كاسم الفاعل واسم المفعول. ويلحق بالوصف ما أوّل به من كل جامد تضمن معناه، نحو: أأسد الرجلان. أي: أشجاع؟، أتميمي الشاعران أي: أمنسوب؟
(5) سورة مريم، آية: 46.
(6) المثوب: من التثويب. وأصله أن يجيء الرجل مستصرخًا، فيلوح بثوبه ليُرى ويشتهر، ثم سمي الدعاء تثويبًا لذلك. (قال: يالا) أي: يالفلان. وهو مقول القول.