وهذا معنى قوله: (والثاني مبتدًا . . . إلخ) أي: والثاني وهو ما بعد الوصف مبتدأ، والوصف خبر عنه مقدم عليه، إن تطابقا في غير الإفراد. وهو التثنية والجمع. ومفهومه إنهما إن تطابقا في الإفراد، أو لم يتطابقا لم يتعين هذا الإعراب. وقوله: (مبتدًا) بإبدال الهمزة ألفًا ثم حذفها لالتقاء الساكنين.
117)وَرَفَعُوا مُبْتَدَأً بالاِبْتِدَا ... ... كَذَاكَ رَفْعُ خَبَرٍ بِالْمُبْتَدَا
المبتدأ مرفوع. والرافع له عامل معنوي، وهو الابتداء. والابتداء هو التجرد للإسناد، وهو كون الاسم مجردًا عن العوامل اللفظية غير الزائدة وشبهها.
فإذا قلت: الكذب مذموم. فالكذب مرفوع. والذي رفعه عامل معنوي. وهو وجوده في أول الكلام لم يسبقه لفظ آخر. ويطلق على هذا العامل المعنوي (الابتداء) .
وإذا قلت: هل من رجلٍ موجود. فإن (رجل) مبتدأ مرفوع بضمة مقدرة منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد والعامل فيه الابتداء، ولا أثر للحرف (من) ؛ لأنه حرف جر زائد. فهو متجرد عن العوامل الأصلية.
وإذا قلت: رُبَّ رجل قائمٌ. فرجل مبتدأ - كما تقدم - والعامل فيه الابتداء، ولا أثر للحرف (رب) ؛ لأنه حرف جر شبيه بالزائد (1) .
أما الخبر فعامل الرفع فيه هو المبتدأ. وهو عامل لفظي.
وهذا معنى قوله: (ورفعوا . . . إلخ) أي: حكم النحويون برفع المبتدأ بعامل معنوي، وهو الابتداء، وبرفع الخبر بعامل لفظي، وهو المبتدأ.
118)وَالْخَبَرُ الْجُزْءُ الْمُتِمُّ الفَائِدَهْ ... ... كَاللهُ بَرٌّ وَالأَيَادِي شَاهِدَه
(1) العامل ثلاثة أنواع:
أصلي: وهو ما لا يستغنى عنه. مثل: أدوات النصب والجزم وبعض حروف الجر.
زائد: وهو ما يستغنى عنه. وإنما يؤتى به للتوكيد مثل: الباء ومن (من حروف الجر) والحرف الزائد لا يحتاج مع مجروره إلى متعلق.
شبيه بالزائد. وهو ما له معنى خاص، وليس له متعلق (وهذا النوع خاص ببعض حروف الجر) مثل: رُبَّ.