الصفحة 127 من 938

عرف الخبر دون المبتدأ اهتمامًا بمحط الفائدة. وتوطئة لتقسيمه إلى مفرد وغيره، فالخبر هو: الجزء المتم الفائدة مع مبتدأ غير الوصف المذكور. كقوله تعالى: (الله خالق كل شيء (( 1) .

وخرج بقولنا (مع مبتدأ) : فاعل الفعل نحو: انتصر الحق. فإنه وإن كان متممًا للفائدة لكن ليس مع مبتدأ بل مع فعل. فيكون فاعلًا لا خبرًا.

وخرج بقولنا: غير الوصف المذكور. فاعل الوصف - كما تقدم - نحو: مسافر أبوك على مكة؟ فإنه وإن كان متممًا للفائدة لكن مع مبتدأ هو وصف.

وهذا معنى قوله: (والخبر الجزء المتم الفائدة) وسكت المصنف عن القيدين المذكورين، لأن ذلك معلوم من قوله (مبتدأ زيد وعاذر خبر) للعلم بأن الخبر لا يكو ن إلا مع مبتدأ غير الوصف. كما أن المثال يفيد ذلك.

وقوله: (كالله بر) أي: كثير الإحسان (والأيادي) أي: النعم؛ لأن اليد تطلق على النعمة. وقد ورد ذلك في كلام العرب. أما في آيات الصفات وأحاديثها فلا يجوز تفسير اليد بالنعمة؛ لأنه تأويل فاسد، بل تثبت اليد لله تعالى على ما يليق بجلاله وعظمته.

119)وَمُفْرَدًا وَيَأْتِي جُمْلَهْ ... ... حَاوِيَةً مَعْنَى الَّذِي سِيقَتْ لَهْ

120)وَإنْ تكُنْ إيَّاهُ مَعْنىً اكْتَفَى ... ... بِهَا كَنُطْقي اللهُ حَسْبِي وَكَفَى

لما عرف الخبر شرع في أقسامه وأحكامه . . وهو ثلاثة أقسام:

مفرد: وهو ما ليس بجملة ولا شبه جملة نحو: العدل مطلوب. قال تعالى: (وإلاهُكم إلهٌ واحدٌ (( 2) وله أحكام تأتي إن شاء الله.

جملة اسمية (3) نحو: الإسلامُ رايتُه عاليةٌ. قال تعالى: (ولباسُ التقوى ذلك خيرٌ (( 4) . أو فعلية نحو: العاقل يعرف ما ينفعه. قال تعالى: (واللهُ يقولُ الحقَّ (( 5) .

(1) سورة الزمر، آية: 62.

(2) سورة البقر، آية: 163.

(3) إذا كان الخبر جملة اسمية فلابد من اشتمال الكلام على مبتدأ أول ومبتدأ ثانٍ.

(4) سورة الأعراف، آية: 26.

(5) سورة الأحزاب، آية: 4.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت