... ... والأصل في الضمير أن يكون مذكورًا. وقد يكون مقدرًا نحو: الصوف ذراع بعشرة، أي: ذراع منه. قال تعالى: (والذين عملوا السيئات ثم تابوا من بعدها وءامنوا إنّ ربّك من بعدها لغفور رحيم (( 1) فـ (والذين عملو السيئات( مبتدأ، والخبر (إنّ ربّك من بعدها لغفور رحيم( والرابط محذوف، أي: غفور لهم، أو رحيم بهم.
الإشارة إلى المبتدأ. نحو: العدل ذلك دعامة الملك. قال تعالى: (ولباس التقوى ذلك خير (( 2) فقد قرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم وحمزة برفع (لباس) على أنه مبتدأ، والتقوى مضاف إليه، و (ذلك) مبتدأ ثان، و (خير) خبر عنه، والجملة خبر عن الأول. وفي الآية أعاريب أخرى (3) وكقوله تعالى: (والذين آمنوا وعملوا الصالحات لا نكلف نفسًا إلاّ وسعها أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون (( 4) على أحد الأعاريب فيها. وهو أن الخبر (أولئك أصحاب الجنة) .
تكرار المبتدأ بلفظه لقصد التفخيم أو التهويل أو التحقير نحو: الإخلاصُ ما الإخلاصُ؟
ما الحربُ؟ السارقُ من السارقُ؟ أو بمعناه نحو: السيفُ ما المهندُ؟ ومن ذلك قوله تعالى: (القارعةُ(1) ما القارعةُ (( 5) فـ (القارعة) مبتدأ (ما القارعة) مبتدأ وخبر، والجملة خبر عن المبتدأ (القارعة) .
(1) سورة الأعراف، آية: 153.
(2) سورة الأعراف، آية: 26.
(3) فقد قيل إن (ذلك) بدل من (لباس) أو عطف بيان أو صفة. هذا على قراءة الرفع، وقرأ نافع وابن عامر والكسائي بنصب (لباس) عطفًا على قوله (أنزلنا عليكم لباسًا( قال مكي:(والرفع أحب إلي؛ لأن عليه أكثر القراء، والنصب حسن) (الكشف 1/460) .
(4) سورة الأعراف، آية: 42.
(5) سورة القارعة، الآيتان: 1، 2.