وهذا معنى قوله: (ومفردًا يأتي ويأتي جمله . . . إلخ) أي: يأتي الخبر مفردًا. ويأتي جملة (حاوية) أي مشتملة على (معنى) المبتدأ (الذي سيقت) خبرًا (له) وعبر بقوله: (حاوية معنى) ولم يقل: (حاوية ضميرًا) ليشمل جميع أنواع الرابط، ثم ذكر أن الجملة الواقعة خبرًا (إن تكن إياه) أي:هي نفس المبتدأ في المعنى اكتفى بها عن الرابط، ثم ذكر المثال، وقوله: (وكفى) أي: وكفى به - سبحانه وتعالى - حسيبًا. فحذف حرف الجر وحده وهو (الباء) فانفصل الضمير الذي كان مجرورًا في محل رفع، وصار تقديره: هو.
121)والمُفْرَدُ الجَامِدُ فَارِغٌ وَإنْ ... ... يُشْتَقَّ فَهْوَ ذُو ضَمِيرٍ مُسْتكِنْ
هذا هو القسم الثاني من أقسام الخبر وهو الخبر المفرد. والمراد به ما ليس بجملة ولا شبه جملة - كما تقدم -، وإنما يكون كلمة واحدة مثل: الكذب مذموم، أو ما هو بمنزلة الكلمة والواحدة نحو: أنتم ثلاثةَ عشرَ. فـ (أنتم) مبتدأ و (ثلاثة عشر) مبني على فتح الجزأين في محل رفع خبر.
والمفرد نوعان:
الجامد: وهو ما لم يؤخذ من غيره، نحو: خالد أخوك.
المشتق: ما أخذ من غيره. وهو يدل على معنى وذات (1) نحو: أمك أحق الناس ببرك، فـ (أحق) خبر، وهو أفعل تفضيل.
فإن كان الخبر جامدًا فإنه يكون فارغًا من الضمير، إلا إذا تضمن معنى المشتق فإنه يتحمل ضميرًا نحو: قلب الظالم حجر. أي: قاسٍ لا يلين، وعليٌ تميميٌ، أي: منتسب إلى تميم. ففيهما ضمير مستتر. أي: حجر هو. وتميمي هو.
وإن كان مشتقًا فإنه يتحمل الضمير بشرطين:
(1) إذا قلت: كاتب. فهذا الوصف دل على شيئين: (ذات) فَعَلَتْ الكتابة. و (معنى) وهو الكتابة. فالمشتق يدل على (ذات) وشيء تعلق بهذه الذات، سواء فعلته أو وقع عليها من غيرها نحو: مضروب، أو اتصل بها بنوع من الاتصال.