الأول: أن يكون المشتق جاريًا مجرى الفعل أي: عاملًا عمل الفعل، وهو أربعة: اسم الفاعل واسم المفعول والصفة المشبهة وأفعل التفضيل. نحو: القمر طالع، الوفيُّ محبوب، المسجد رحب، بعض الشر أهون من بعض.
فإن لم يجر مجرى الفعل لم يتحمل ضميرًا، كاسم الآلة نحو:مفتاح، وما كان على صيغة الزمان والمكان نحو: مجلس العلم روضة.
الثاني: ألا يرفع اسمًا ظاهرًا نحو: أخالدٌ غائب أبوه؟ أو ضميرًا بارزًا نحو: أعلي ذاهب أنت إليه، فإن رفع ظاهرًا أو بارزًا لم يرفع ضميرًا مستترًا؛ لوجود فاعله منطوقًا به.
وهذا معنى قوله: (والمفرد الجامد فارغ . . . إلخ) أي: أن الخبر المفرد نوعان: فالجامد فارغ من الضمير. والمشتق ليس بفارغ بل فيه ضمير مستكن أي: مستتر. وهذا الضمير يعود على المبتدأ ليربط الخبر به ارتباطًا معنويًّا.
122)وَأَبْرِزَنْهُ مُطْلَقًا حَيْثُ تَلا ... ... مَا لَيْسَ مَعْنَاهُ لَهُ مُحَصَّلا
لما ذكر أن الخبر المشتق يتحمل ضميرًا. ذكر هنا حكم إبراز الضمير وإخفائه. والخبر بهذا الاعتبار نوعان:
خبر مشتق جرى على من هو له. أي: أن الخبر صفة لمبتدئه نحو: الكذب مذموم، فـ (مذموم) خبر عن (الكذب) وهو وصف له في المعنى.
... وهذا النوع يستتر فيه الضمير (1) . فإن برز فهو توكيد للضمير المستتر.
(1) إلا إذا قصد الحصر فإنه يبرز نحو: علي ما قائم إلا هو. وإعرابه: فاعل لاسم الفاعل (قائم) .