خبر جرى على غير من هو له. أي: أن الخبر صفة لغير مبتدئه. فالبصريون يوجبون إبراز الضمير في هذا النوع مطلقًا أُمن اللبس أو لم يؤمن. فمثال أَمن اللبس: البنتُ الأبُ مكرمتُه هي. فالبنت: مبتدأ أول. والأب: مبتدأ ثان. ومكرمته: خبر عن الأب وهو وصف للبنت؛ لأنها هي المكرمة للأب. فجرى الخبر على غير من هو له؛ لأنه خبر عن الأب ووصف للبنت. ولا لبس في هذا المثال فيجوز حذف الضمير (هي) ؛ لأن التأنيث قرينة على أن الخبر جرى على غير من هو له. أما البصريون فيوجبون إبرازه.
ومثال ما لم يؤمن فيه اللبس: خالد علي مكرمه هو. فخالد: مبتدأ أول. وعلي: مبتدأ ثان. ومكرمه خبر عن الثاني. فيحتمل أن (مكرمه) وصف لعلي وأنه فاعل الإكرام، فيكون الخبر جرى على من هو له. ويحتمل أنه وصف لخالد. فيكون الخبر جرى على غير من هوله. فإن أريد الأول وجب استتار الضمير ليكون استتاره دليلًا على هذا المعنى. فتقول: خالد علي مكرمه. وإن أريد الثاني وجب إبراز الضمير ليكون إبرازه دليلًا على جريان الخبر على غير من هو له. فتقول: خالد علي مكرمه هو. فالضمير (هو) عائد على (خالد) والهاء في قوله: (مكرمه) عائد على (علي) .
وإلى مذهب البصريين أشار ابن مالك بقوله: (وأبرزنه مطلقًا . . . إلخ) فقوله: (وأبرزنه) أي: الضمير. (مطلقا) أي: أُمن اللبس أو لم يؤمن. (حيث تلا) أي: وقع الخبر (ما) المراد: المبتدأ (ليس معناه) أي: معنى الخبر (له) أي: المبتدأ (مُحَصَّلًا) أي: حاصلًا. والمعنى: أبرز الضمير، أمن اللبس أو لم يؤمن إذا وقع الخبر بعد مبتدأ ليس معنى هذا الخبر حاصلًا لذلك المبتدأ بل هو حاصل لغيره. أي: صفة لغيره. والمقصود أن يجري الخبر على غير من هو له. وفي البيت من الغموض وتشتت الضمائر ما لا يخفى.