وأما الكوفيون فقالوا: إن أمن اللبس جاز الوجهان، كالمثال الأول. وإن خيف اللبس وجب الإبراز، كما في المثال الثاني. وقد اختار ابن مالك مذهبهم في كتابه (الكافية) (1) فقال:
وإن تلا غير الذي تعلّقا ... ... ... به فأبرز الضمير مطلقا
في المذهب الكوفي شرط ذاك أن ... ... ... لا يؤمن اللبس ورأيهم حسن
والحق أنه رأي حسن، لأنه إذا أمن اللبس فلا فائدة من إبراز الضمير سوى الإطالة، وهذا مناف للأصول اللغوية العامة. وقد ورد السماع بمذهبهم في قول الشاعر:
قومي ذرا المجد بانوها وقد علمت ... ... بكنه ذلك عدنان وقحطان (2)
فقوله: (بانوها) خبر عن (ذرا) وهو صفة لـ (قومي) فجرى الخبر على غير من هو له ولم يبرز الضمير. وذلك لأمن اللبس، فإن الذرا مبنية لا بانية. فلا فائدة من قوله (بانوها هم) .
123)وَأَخْبَرُوا بِظَرْفٍ أوْ بِحَرْفِ جَرْ ... ... نَاوِينَ مَعْنَى كَائِنٍ أوِ اسْتََقَرْ
(1) شرح الكافية (1/338) .
(2) ذُرا: بضم الذال. جمع ذروة. وهي أعلى الشيء. المجد: الكرم. بكنه ذلك: كنه كل شيء: غايته ونهايته وحقيقته. عدنان وقحطان: يريد العرب جميعًًا. وقوله (قومي) مبتدأ أول والياء مضاف إليه (ذرا المجد) مبتدأ ثان ومضاف إليه (بانوها) خبر عن المبتدأ الثاني ومضاف إليه، والجملة خبر الأول.