أن يكون الكلام على تقدير مضاف هو اسم معنى نحو: الليلةَ الهلالُ. أي: الليلةَ طلوعُ الهلالِ، ونحو: البطيخ شهور الصيف. أي: وجود البطيخ شهور الصيف، ومنه قوله ( في يوم الجمعة:"وهذا يومهم الذي فرض عليهم، فاختلفوا فيه، فهدانا الله له، فهم لنا فيه تبع، فاليهود غدًا، والنصارى بعد غد"رواه البخاري ومسلم، والتقدير: عيد اليهود غدًا(1) . والظرف - هنا - منصوب على الظرفية في محل رفع خبر.
أن يكون اسم الذات مشبهًا لاسم المعنى في حصوله وقتًا بعد وقت نحو: الرطب شهري ربيع. وهذا يجوز نصبه ظرف زمان. وجره بفي، وهو في الحالتين في محل رفع خبر.
وهذا معنى قوله: (ولا يكون اسم زمان خبرًا . . . إلخ) أي: لا يقع اسم الزمان خبرًا عن المبتدأ إذا كان جثة، والمراد به: اسم الذات. لكن إن حصل بذلك فائدة جاز؛ لأن المدار عليها.
وسكت عن ظرف المكان؛ لأنه يجوز الإخبار عن الذات والمعنى بظرف المكان الخاص؛ لأنه تحصل به الإفادة، مثل: الكتاب أمامك العلم عندك. بخلاف: العلم مكانًا فلا يصح، لأنه عام.
وإذا وقع ظرف المكان خبرًا وكان متصرفًا مثل: المدرسون جانب والطلاب جانب، خالد أمامك،جاز فيه الرفع والنصب، وإن كان غير متصرف نحو: الطائر فوق الغصن، وجب نصبه. وسيأتي الكلام على الظرف في باب المفعول فيه - إن شاء الله تعالى-.
125)وَلاَ يَجُوزُ الابْتِدَا بِالنَّكِرَهْ ... ... مَا لَمْ تُفِدْ كَعِنْدَ زَيْدٍ نَمِرَهْ
126)وَهَلْ فَتَىً فِيكُم فَمَا خِلٌّ لَنَا ... ... وَرَجُلٌ مِنَ الكِرَامِ عِنْدَنَا
127)وَرَغْبَةٌ فِي الخَيْرِ خَيْرٌ وَعَمَلْ ... ... بِرٍّ يَزِينُ وَلْيُقَسْ مَا لَمْ يُقَلْ
(1) انظر: فتح الباري (2/356) وشرح النووي على مسلم (5/392) .