الأصل في المبتدأ أن يكون معرفة. لأن المبتدأ محكوم عليه. والخبر هو الحكم، لأن الغالب في المبتدأ أن يكون معلومًا للسامع والخبر مجهولًا له. كقولك: علي مخلص. ولا يجوز الحكم على مجهول لعدم الفائدة، فلا تقول: طالب مجتهد.
ويصح وقوع المبتدأ نكرة بشرط الإفادة. وتحصل بأمور كثيرة منها:
أن يكون الخبر مختصًّا ظرفًا أو جارًا أو مجرورًا متقدمًا على المبتدأ. ونعني بالمختص: أن يكون المجرور والمضاف إليه في الظرف صالحًا لأن يقع مبتدأ. نحو: في العلم نفع. قال تعالى: (وعلى أبصارهم غشاوةٌ (( 1) . ونحو: عندي ضيف. قال تعالى: (ولدينا مزيدٌ (( 2) .أن تكون النكرة عامة إما بنفسها نحو: كلٌّ محاسب على عمله. قال تعالى: (كلٌّ قانتون (( 3) أو بغيرها كالاستفهام نحو: مَنْ حافظٌ النظم؟ قال تعالى: (أءلهٌ مع الله (( 4) ؟ .
أن تكون النكرة موصوفة. سواء كانت الصفة مذكورة نحو: نوم مبكر أفضل من سهر. قال تعالى: (ولعبدٌ مؤمنٌ خيرٌ من مشرك (( 5) . أو مقدرة لقرينة معنوية تدل عليها نحو قوله تعالى: (ثمّ أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا يغشى طائفة منكم وطائفةٌ قد أهمّتهم أنفسهم يظنون بالله غير الحق ظنّ الجاهلية (( 6) فالمسوغ للابتداء بالنكرة (وطائفة) صفة محذوفة، أي: وطائفة من غيركم. بدليل: (طائفة منكم) وهذا على أحد الأقوال (7) .
(1) سورة البقرة، آية: 7.
(2) سورة ق، آية: 35.
(3) سورة البقرة، آية: 116.
(4) سورة النمل، آية: 63.
(5) سورة البقرة، آية: 221.
(6) سورة آل عمران، آية: 154.
(7) وقيل: إن المسوغ للابتداء بالنكرة وصفها بجملة: (قد أهمتهم أنفسهم) وتكون جملة (يظنون) الخبر، وقيل: إنَّ المسوغ وقوع النكرة بعد واو الحال.