أن تكون النكرة عاملة نحو: قراءة في كتب المتقدمين أنفع. قال النبي (:"أمر بمعروف صدقة"رواه مسلم، وقال أيضًا:"خمس صلوات كتبهن الله على العباد"رواه مالك وابن ماجه. وهذا معنى قوله:( ولا يجوز الابتداء بالنكرة ... إلخ ) أي: لا يصلح وقوع المبتدأ نكرة إلا إذا أفادت . ثم ذكر ستة من أشياء تحصل بها الإفادة .وقد جمعناها في أربعة امور .
هذا وقد أورد النحويون أنواعًا أخرى من المسوغات. وأوصلها بعضهم إلى نيف وثلاثين، وهي عند التحقيق متداخلة. ولعلهم قصدوا بذلك ألا يحوجوا المبتدي إلى إعمال ذهنه في استنباطها من الأمثلة (1) ... * ... * *
128)وَالأَصْلُ فِي الأَخْبَارِ أنْ تُؤَخَّرَا ... ... وَجَوَّزُوا التَّقدِيمَ إذْ لا ضَرَرَا
للخبر من حيث التقديم والتأخير ثلاث حالات:
الأولى: التأخير عن المبتدأ، وهذا هو الأصل.
الثانية: وجوب التأخير.
(1) قال ابن هشام في المغني (ص608) : (لم يعوِّل المتقدمون في ضابط ذلك إلا على حصول الفائدة، ورأى المتأخرون أنه ليس كل أحد يهتدي إلى مواطن الفائدة. فتتبعوها فمن مقل مخل. ومن مكثر مورد مالا يصلح. أو معدد لأمور متداخلة. والذي يظهر لي أنها منحصرة في عشرة أمور . . .) ثم ذكرها بشيء من التفصيل، وخلاصتها الأربعة المذكورة والخامس: العطف بشرط كون المعطوف أو المعطوف عليه مما يسوغ الابتداء به كقوله تعالى: (طاعة وقول معروف( والخبر محذوف على أحد الأعاريب أي:أمثل من غيرهما، والسادس: أن تكون مرادًا بها الحقيقة نحو: رجل خير من امرأة. والسابع أن تكون في معنى الفعل نحو: عجب لزيد. وكقوله تعالى: (ويل للمطففين( فالأول للتعجب والثاني للدعاء، والثامن: أن يكون ثبوت ذلك الخبر للنكرة من الخوارق نحو: شجرة سجدت، والتاسع: بعد إذا الفجائية نحو: خرجت فإذا رجل بالباب، والعاشر: أن تقع في أول جملة الحال كقول الشاعر:
... ... سرينا ونجم قد أضاء فمذ بدا ... ... محياك أخفى ضوؤه كل شارق